فكيف نكون والحال كما هو واضح صحة المقارنة بينهما وبين مصنف الشافعي الذي حوي مسائل العلم مرتبة موضحة ومجموعة على وفق تنسيق علمي وترتيب منهجي لم يسبق إليه.
إذن: فمن خلال هذين المحورين يتضح لنا وبجلاء تمام الأمر وملابساته وعند أي فرقة من الفرقتين تتحقق المبررات والأدلة ولكن ورغم كل ما ذكرنا ينبغي علينا أن لا نتسرع في الحكم ولذلك سنقوم بإجراء عملي وتحقيق واقعي يتضمن الغوص في أصول فقه المتأخر أعنى الشيعة وبصورة عملية ومختصرة لنرى التأثر بالمتقدم إن وجد والمنهج هل له أصالة أو تبعية هل هو مؤسس أولًا وابتداء أو مأخوذ من الغير.
سؤال يطرح نفسه بقوة وخصوصا للمطلع على سبيل البحث في ما صنفه الشيعة من كتب في علوم أصول الفقه مفادها أو صياغته:
هل كان للشيعة خط مستقل متفرد في كتابة الأصول وتقعيد القواعد يستقلون به عن غيرهم ولا يلتقون به معهم؟
ومن جهة أخرى وعلى فرض انفراد الشيعة واستقلاليتهم: هل كانت الأصول المطروحة محل اتفاق بينهم؟
وهل الخلاف معدوم فيما يتعلق بالمسائل الأصولية؟
وهل يمكن الاستناد والتوجه إلى أصول معينة يمكن أن تقول عنها أو نحكم عليها بأنها أصول الشيعة؟
أسئلة كثيرة مطروحة وغيرها كثيرة يتفتق عنها الذهن حال مطالعته لأصول الفقه الشيعية.
والغرض من طرح هذه الأسئلة ليس التشكيك أبدا وإنما هي واقع متجسد تتضح ملامحه كلما قرأت في كتبهم أو اطلعت على تصانيفهم.
والإنصاف في هذا المجال يقتضي عدم إهمال الحقب الزمنية في الكتابة بل تتدرج فيها ابتداء من الأول المتقدم وصولا إلى المتأخر لمعرفة ما كان أصلا ابتدائيا وما طرأ من تغيير وتحديث تجدد على هذا الأصل.
وحسب ما يذكره العلماء أن أول كتاب شامل للمسائل الأصولية حاو للخلاف مجموع فيه ما يحتاج إليه الأصولي (العدة) للطوسي حيث يذكر صاحب المقدمة على اكتتاب أن هذا المصنف لعله أول كتاب مبسوط في هذا العلم عند الإمامية [15] .