الصفحة 7 من 48

ولم ينته العمل عند هذا الحد فالصحابة حووا المسائل الخاصة بهذا العلم واستخدموها لكن لم يجمعوها حاصرين لها وكانت النتيجة (كلما بعد المسلمون عن عصر الرسالة وتطورت الأمور والأحداث عندهم وواجهوا المشاكل ومستحدثات جديدة( [3] ) ) هكذا الحال فكلما احتاجوا إلى إيضاح أصل أو جمعه أو التصريح جاءوا به وأعملوه وحفظوه للغرض الذي ذكرناه من تحقيق الانضباط والصيانة التامة للدين ومسائله والفقه واستنباطه.

إذن: هذه المبررات التي برزت عند أهل السنة ابتداءً مباشرة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم والتي من أجلها وبسببها سارعوا إلى جمع هذا العلم واحتواءه والتصنيف فيه.

أما الجانب الآخر وأقصد فيه: الشيعة ففي هذه الفترة أي بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم فإنهم وحسب اعتقادهم يرون بأن انقطاع النبوة لا يعني انتهاء الأمر الإلهي والفيض الرباني بل هو مستمر من خلال أناس نصبهم الله لهم أئمة وظيفتهم من ناحية الدين وظيفة الرسول فهم مبينون موضحون لما استشكل ومفسرون للقرآن وأصحاب الفتوى واتخاذ القرار في الحوادث والمستجدات.

فلم يكونوا محتاجين والحال هكذا إلى اجتهاد أو استنباط للتوقف تمامًا عند تجدد الحوادث على المعصوم المنصوب إماما بينهم.

(وأما الشيعة الإمامية فإنهم كانوا في غنى عن هذه القواعد واستعمالاتها إلى بداية عصر الغيبية الكبرى(منذ 329 هـ) لاعتقادهم بأنه وإن انتهى عصر التشريع بوفاة النبي عليه الصلاة والسلام ولكن الأئمة المعصومين عليهم السلام كانوا امتدادًا له عليه السلام في بيان الأحكام وتبليغه وتفسير القرآن والسنة وبيان المقصود من ظاهرهما.

فكانت الإمامية مستغنية مدة قرنين ونصف عن قواعد علم الأصول ومعطياتها لسبب بسيط ألا وهو: وجود المرجع والمصدر الذي يمكن الركون إليه والاعتماد عليه في مواجهة المستحدثات، وهذا المرجع هو الإمام المعصوم ( [4] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت