(ويرجع تاريخ شأن هذا العلم إلى القرون الهجرية الأولى وبالتحديد فانه بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام أحسن الفقهاء بالخلل الذي حصل لهم حيث كان الرسول هو المرجع الأول والأخير في بيان الأحكام الشرعية وكان الصحابة لا يواجهون مشكلة إلا وسألوا عنها الرسول صلى الله عليه وسلم فكانت تأتيهم الأجوبة وافية شافية, لكنهم بعد أن فقدوه عليه الصلاة والسلام أحسوا بعظم المصيبة وفداحتها خاصة وأن الإسلام بدأ ينتشر وواجهوا المستجدات ومشاكل لابد من العثور على الجواب المناسب لها بحيث لا يتعارض مع الأصول الثابتة للإسلام ومن هنا انقدحت وبرزت عندهم بذرة علم الأصول( [1] ) ، فها هنا أشار الباحث إلى المبررات الدافعة لإنشاء هذا العلم على أسس وقواعد ثابتة وجمع شتاته , كما أشرنا إليه سابقا ومن انتشار الدين الإسلامي بحيث ضمنت هذه الحالة جعل العلم وحصره وضبطه ويستطرد بعد ذلك موضحا لما آل إليه الحال من العمل والاتجاه نحو المطلوب حيث قال (فبدأ الصحابة بأعمال بعض القواعد الأصولية المستقاة كالأدلة اللفظية والعقلية واستعانوا في استخراج بعضها بالسنة النبوية الشريفة فكانوا يحملون الأوامر الواردة في الكتاب والسنة على الوجوب والنهي على الحرمة ويجمعون بين الخاص والعام يحمل العام على الخاص وتخصيصه والمطلق على المفيد وتقييده والعمل بظواهر الكتاب والسنة وحجية ظاهرهما ومحل المتشابه من الآيات على محكماتها والاعتماد على الإجماع وخبر الثقة والمتواتر وغيرها من القواعد الأصولية( [2] ) ) .
فهذا هو العمل الذي قام به الصحابة عمل مضني وشاق تبرز فيه شخصياتهم ويبرز فيه تفانيهم من أجل حفظ هذا الدين وصيانته من أن يدخل إليه تحريف أو دس من الأعداء المغرضين والمتربصين به.