المحور الثاني: الأدلة والبينات.
هذان المحوران متى ما تم استيعابهما سهل الحكم إلى حد بعيد في هذا الشأن وفقا للمنظورين العقلي والعرفي. وهذا بيان لهذين المحورين عل الصورة من خلاهما تتضح وتتحدد للناظر في الأمر:
المحور الأول: المبررات: أي مبررات ظهور العلم على الساحة وبروز الاحتياج إليه كمادة علمية أصيلة لايستغنى عنها. ومن هذا الاتجاه ننطلق بالفرقتين إلى الحال الذي عليه أصحابها في فترة نشوء العلم وظهوره. فأهل السنة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم - والذي كان في حياته مرجعهم وإمامهم والمبلغ عن الله مراده في الحوادث والمستجدات- افتقدوا ذلك الموجه لهم والمشرع والمبين فعند ذاك برزت الحاجة الماسة والملحة بل الضرورة الواقعة إلى الاستنباط والاجتهاد حيث أن الدين من جهة البلاغ قد كمل اليوم (( اليوم أكملت لكم دينكم ) )وقواعده وأحكامه تمت وبالحق قعدت (( وتمت كلمت ربك صدقا وعلالا ) )ولم يبق بد أمام الصحابة آنذاك ومن عاصرهم ومن جاء بعدهم إلى استخدام هذه الآلات والتبحر في الدلائل والآيات والغوص في المعاني والبينات للوصول إلى الحكم في الحوادث والمستجدات. هذا الحال جعل من مسأله جمع شتات الأصول المترسخة في العقول تحت أبواب وفي ضمن تشكيلة علمية مسألة حتمية لا محيد عنها ولا سبيل سواها لانضباط الفقه والاستنباط والاجتهاد.
يقول صاحب مقدمة (العدة في أصول الفقه) :