وهذا الكلام من الوضوح بمكان بحيث لا يحتاج إلا للإشارة حيث صرح بأن التقيد إنما يكون بحكم المعصوم المعلق بقضية معينة أو فتواه لها هذا حال وجوده إما حال عدمه فالرواية للحكم والفتوى فلا أصول ولا أدلة عقلية فهذه كلها منافيه لاتباع المسموع ولانقياد اللائمة.
ثم يصرح في بيان آخر بأن علمائهم إنما دونوا أصولًا سيرًا خلف أهل السنة على ما قررناه، فقال:
(( ثم جماعة من علمائنا غفلوا عما ذكرناه من تلك القواعد على تلك الأمور فدونوا أصولًا على منوال أصولهم(علماء السنة) إلا في مواضع يسيرة اطلعوا على أنها مخالفة لما تواتر عن العترة الطاهرة عليهم بسلام [27] .
ويصرح في موضع آخر تصريح مدوي يؤكد ما قررناه ويدعم ما وجهناه حيث يعترف بالنقل عن المشايخ بأنَّ هذا العلم وغيره ما هو الإ ردة فعل ومحاولة مجاراة للغير وأنه عارض دخيل بل تجاوز سافر عن المطلوب الذي ينبغي الالتزام به ويقول سمعت من بعض المشايخ انه لما عيرت جماعة من علماء العامة (السنة) لأصحابنا بأنه ليس من كلام مدون الأصول فقه كذلك ولا فقه مستنبط وليس عندكم إلا الراويات المنقولة عن أئمتكم , تصدى جماعة من المتأخرين أصحابنا لرفع ذلك.
فصنفوا الفنون الثلاث على الوجه المشاهد وغفلوا عن نهيهم عليه السلام أصحابهم عن تعلم فن الكلام المبني على الأفكار العقلية وأمرهم بتعلم فن الكلام المسموع منهم وكذلك عن القواعد الأصولية الفقهية الغير مسموعة منهم عليه السلام.
وكذلك عن المسائل الفقهية الاجتهادية وصرحوا عليهم السلام بأنه علموا أولادكم أحاديثنا قبل ألفة أذهانهم بما في الكتب المأخوذة عنا صرحوا بأن ما في أيدي الناس من حق فقد خرج منا أهل البيت وما في أيديهم من باطل فمن أنفسهم [28] .