متحقق أيضًا: أن الروايات مهما بلغت متناهية من حيث العدد ومن حيث الأوعية المتضمنة لها والقضايا الحاكمة عليها أما المستجدات غير متناهية وتتجدد بتجدد الحوادث وتعاقب الأزمنة فلم يكن بد من البحث عن منقذ والمنقذ هو علم الأصول والمنقذ كانوا أهل السنة لأنهم مروا بعد وفاة الرسول في مثل هذه الحالة وجدرت عليهم نفس القضية فما كان من بعض علماء الشيعة إلا التوجه إليهم واقتباس تجربتهم فأخذوا منهم علم الأصول الموصل إلى وضع قواعد
للاستنباط والاجتهاد لمواكبة الحوادث والحكم في المستجدات على ما يقتضيه الحال فعلم الأصول على هذا الاعتبار طارئ على الأصل وخارج عليه وهو علم مفروض فرضته الوقائع ودفعت به الأحوال المستجدة والقضايا الطارئة وهو المطلوب.
فالشيعة أذن في أصلهم ليسوا بأصوليين ولا علاقة لهم بعلم الأصول لا من قريب ولا من بعيد بل هم اخباريون وقافون منقادون خاضعون خضوعًا تامًا للروايات المنقولة عن أئمتهم فكيف يقال بعد ذلك أنهم هم الذين أسسوا علم الأصول أو كان لهم السبق في ذلك أو الأولية فيه لا وألف لا وهذا يرفضه الواقع ويرفضه المنطق السليم بل وحتى النظرة المنهجية للأمر.
وفي هذا الشأن يقول محمد الأمين الاسترابادي: المستفاد من كلام أهل الذكر عليهم السلام أن الله تعالى في كل واقعة تحتاج إليها الأمة حكما معينا وان عليه دليلًا قاطعًا والناس مأمورون بطلبه من عند حفظة الدين وهم أهل الذكر عليهم سلام وإن المخطئ في الحكم أو الفتوى آثم ضامن ويلحقه وزر من عمل بفتياه وإن حكم القاضي بالخطأ ينقض وأنه لااعتداد في غير الضروريات إلا بحكم المعصوم أو فتواه أو برواية حكمه أو فتواه [26] .