الصفحة 28 من 48

ومن جهة أخرى يكون في هذا الفعل والتصرف الاحترام الحقيقي للائمة والالتزام الفعلي للترتيب الإلهي بالنسبة للناس، فالإمام إمام والعامة عامة ومقتضى هذا الترتيب هو عدم التقديم بين يدي الأئمة و المفضي ضرورة إلى الأخذ المجرد لرواياتهم والانقياد الكامل لأحكامهم والمحاولة الجدية لجمع شتات مسائلهم و تفحص المنقول عنهم للوصول لصورة مطمئنة إلى آثارهم فعلية كانت أم قولية في أي جزئية من القضايا وفعلا هذا الذي انتهجه المنتسبون إلى التشيع بعد انعدام وانقراض الأئمة فتكونت جماعة علمية أطلق عليها (الأخباريون) والمعنى الذي ذكرناه قبل قليل يتضمنهم ويمكن أن نطلق عليهم ترادفيا (الوقافون) أو (سلفية الشيعة) والمعنى والواقع والفعل والمنطق لا يحكم مع حال الشيعة وأئمتهم إلا بسلوك هذا الطريقة واتخاذ هذا السبيل لذلك ومع كل هذه الافتراضات والوقائع كان الأصل في الشيعة بعد انقراض أئمتهم أن يكونوا إخباريين لا يخرجون عن سيرة أئمتهم وقافون عند الروايات المنقولة والأحكام المروية عن أئمتهم والقرارات المتخذة و الأفكار النابعة عنهم و سلفيون في الأخذ بما ورثوه من تاريخ و تراث منقول عن الموجهين لهم. فالنتيجة أن الشيعة في الأصل اخباريون منقادون تمام الانقياد للروايات المنقولة عن أئمتهم في الأحكام فرعية أم أصلية في التفسير والقضاء وغيرهما.

فأين الأصول إذًا هنا مربط الفرس وجوهر القضية لم يكن هناك أصوليون ولم تكن هناك أصول إنما الذي حصل ضغوطات ولدتها الظروف وحوادث وقضايا استجدت مع مرور الأيام والأزمنة دفعت ببعض علماء الشيعة إلى محاولة المواكبة واللحاق بالغير لأنه اذا بقي الحال على ما هو عليه فالضياع آت والتهميش والانزواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت