الصفحة 26 من 48

ولو كان للشيعة استقلالية أصولية وكانوا هم أصحاب السبق في الجمع والتأليف والكتابة والتصنيف لكانت لهم مدرسة مستقلة عن غيرهم ولكان لهم خط خاص في التأصيل يسيرون عليه ويهتدون به ولما احتاجوا إلى النظر إلى غيرهم والبحث في ما عندهم محاولة منهم للاقتباس أو التقليد أو الاحتذاء.

وهذه مسألة في غاية الأهمية ترسم صورة واضحة مفادها أن الاعتماد على المدارس الأصولية الموضوعة منهجيًا لرسم ملامح هذا العلم وإرساء قواعده والأخذ بنفس الطرق المتبعة سلفا فيه ينفي أمرين عنهم:

الأمر الأول: ادعائهم أنهم أول المصنفين لأنه لو كان الأمر كذلك لما تنوعت المدارس وتعددت مشاربها ومسمياتها بل أن من أكبرها من سميت باسم أحد المذاهب السنية الكبرى وهي مدرسة الأحناف والأخرى أخذت اسم المتكلمين وهم فرق أهل السنة الخائضين بالعلوم العقلية والمتخذين منها وسيلة لترسيخ قواعدهم و إبراز نتائجهم.

الأمر الثاني: انتقاء استقلاليتهم فهم نتج لغيرهم يسيرون على خطاهم ولا يتجاوزون حدهم بل ويتشبثون به تشبث الخائف الفقير الذي يخشى الفوات ولا يملك الزاد حال انفراده.

فهم عندما كتبوا في هذا العلم سلكوا درب الأصوليين ونهلوا من موردهم والتزموا بكل صغيرة وكبيرة مدونة كدستور يجمع حيثيات هذا العلم.

فالحقيقة الواقعة أنهم تبع وعالة وجسم اقتات وعاش على موائد الغير لا فضل لهم على الغير بل الفضل للغير عليهم ولا أهلية عندهم للابتداء والأولية لفقدان الآلة والمحفز عندهم بل الأولية والأسبقية لغيرهم ممن توفر عنده المحفز والآلة وبهذا نختم هذه الجهة من البحت و الحمد لله على التمام.

بعد أن تناولنا جوانب أصولية لإثبات القضية موضوع البحث ننتقل الآن إلى جوانب أخرى يفرضها الواقع الذي وضع الشيعة أنفسهم فيه وتفرضه الالتزامات المترتبة على قولهم وحال فرقهم تجاه هذا العلم نفسه هذه الجوانب المشار إليها يمكن أن تكرس كحقيقة من خلال عرض الأسئلة التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت