الصفحة 25 من 48

ومن جهة أخرى أن مدرسة المتكلمين مدرسة ذات أفق رحب في الخلاف وأرضية طويلة عريضة في التفريعات والتشعبات ولها من الجزيئات المنبثقة عن الكليات الحظ الوافر والنصيب الأكبر لذلك فان فيها مجالًا واسعًا للاختيار والانتقاء و إمكانية لا بأس بها للنقاش وإبداء الرأي وجوًا مؤهلًا للتلاعب في المصطلحات الموضوعة والكلمات العرفية المقررة لهذا العلم هذا كله دفع الشيعة لاتباع هذه المدرسة لعلهم بما ذكرت من مجالات وإمكانية المناورة أن يحاولوا التستر خلف قول من الأقوال والاختباء وراء مصطلحات جديدة من باب لامشاحة في الاصطلاح للوصول إلى مقصد مفاده استقلالية الطائفة في الأصول الفقهية المقررة والمتداولة في الاستعمال الفقهي ولكن هيهات فهذا وأن كان هناك مجال لتمريره فلن يكون إلا على العامة أو الجهال ولكن أهل الاختصاص وأصحاب العقول لا تنطلي عليهم هذه التصرفات ولا هذه الطرق الملتوية لأنهم على علم ودراية بتفريعات هذا العلم والاختلاف الجاري فيه وعلى علم أيضًا بالمنهج العام المميز للمدارس الأصولية. فبمجرد اطلاعهم على ما يكتب في الأصول من أي جهة صدرت هذه الكتابة و أيًا كان الكاتب فيها تراهم يصنفون المقصود بالحكم التصنيف المناسب له ويضعونه في المكان الذي يستحقه في المدرسة المنضوي تحتها.

إذًا فالشيعة بأصولهم الموضوعة لم يخرجوا عن هذه المدارس والتي هي أصلًا مدارس سنية من حيث التأسيس ومن حيث الكاتبون والممنهجون لطرقها وهذا من الثبوت بمكان بحيث لا يتمكن أحد من إنكاره أو التشكيك فيه، والشيعة إذا حاولوا الكتابة في هذا العلم فلا شك انهم سينضوون تحت هذه المدارس مهما كانت هذه المدرسة ولن يستطيعوا الخروج عنها لأنه وبكل بساطة لا وجود لغيرها على الساحة ولا يسمح المجال بإيجاد أو إنشاء غيرها لأنها استوعبت جميع احتمالات الطرح وطرق العرض لأصول الفقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت