الصفحة 24 من 48

وهذه المدارس تكونت بعد أن جمع هذا العلم وتركزت مباحثه بحيث أصبح واقع الحال أن المدارس لهذا العلم أو الباحث فيه أو الكاتب أو المتحقق لا ولن يخرج عن هذه الطرق بل إن السير العام يضطره إلى سلوك هذا المضمار ولا بديل له واقعا عنه.

وهذه المدارس هي مدارس سنية نشأت في أحضان فرق أهل السنة التي أشبعت هذا العلم بكل ما يحتاجه من جهد ودراسة واستقصاء.

إذن المدارس هذه بأنواعها وهي مدارس سنية بل إن مدرسة سميت باسم الأحناف لاختصاصها بهم فإذا أراد أحدهم مهما كان أن يكتب في علم الأصول فعليه أن يختار أحد هذه الطرق.

والشيعة ليسوا بدعًا في ذلك فهم إذا أرادوا الدخول في هذا المضمار فالحال يقتضي ألا يخرجوا من هذه المدارس لزوم أنه لا وجود لغيرها على الواقع المبسوط لهذا العلم الجليل. وهم حقيقة كذلك فالواقع هنا فرض نفسه فإنك تجد الشيعة في تأصيلهم لا يخرجون عن هذه المدارس الموضوعة.

فإنك تجدهم في الخط العام يسيرون على نهج المتكلمين ومدرستهم وإن احتاج الأمر وخصوصًا إذا كان للمسألة استثناءات تجدهم يلجئون إلى مدرسة الأحناف وربما سار محققوهم على نهج المدرسة الثالثة الجامعة بين مدرسة المتكلمين والأحناف.

ولعل سائل يسأل عن سبب ميلهم إلى مدرسة المتكلمين وجنوحهم إليها. قلنا له: إن مدرسة المتكلمين تعنى بالعقليات بحيث أن أطرها العامة المثبتة لقواعد أصول هذا العلم.

تحتوي على منهج علمي متكامل وهذا ما يتناسب مع الميول الشيعية حيث أنهم يميلون ميلا كبيرا إلى الجوانب العقلية هذا من جهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت