الحل أن يضطروا إلى نقل استدلال وتوجيه أحد علماء الأصول عند غيرهم وذكره. وهذا الذي حصل ,ففي مسألة الاستدلال للقول بالملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته مطلقًا اضطروا إلى الأخذ باستدلال القاضي أبي الحسن البصري صاحب كتاب المعتمد وأوردوه في الباب سدًا للإشكال الحاصل عندهم ودرأ للمفسدة المتحققة عندهم، فالقاضي أبو الحسن البصري استدل على القضية بأنه لو لم يحب المقدمة لجاز تركها وحينئذ فإن بقي الواجب على وجوبه [23] يلزم التكليف بما لا يطاق و إلا خرج الواجب المطلق عن وجوبه وهذا الاستدلال ذكره محققوهم وأوردوه في كتبهم وغيره كثير ومظانه كتب محققيها لمن أراد الاستزادة ..
وإنما نحن هنا في مقام بيان وإشارة ووضع النقط على الحروف وإعطاء الحق لصاحبه، فهذا حقيقة الذي يجري في ثنايا كتب أصولهم حتى في مجال الاستدلال الفعلي لا يجدون بدا ولا سبيلا عن الاحتذاء و التسول من الآخرين.
4 -إن حقيقة الذي يجري رسم صورته قد تجلت للعيان ويزيد في تجليها علمك بأن مباحث كاملة تجدها مطروحة للتداول في كتب أصول الفقه الشيعية ومأخوذة بالكامل من أهل السنة بلا تغيير ولا تبديل ولا إضافة ولا تحويل. حتى في مجالات كالتمثيل للقاعدة الأصولية أو الاستدلال لها أو النقاش الوارد في سياق الاستدلال إثباتًا له أو نفيًا.
والأمثلة عن هذه الوقائع أكثر من أن تحصى و أكبر من أن تحد و لكن كعادتنا نشير لك إشارات و إن أردت الاستزادة فالدرب واسع وكتب الأصول والحمد لله موجودة فمباحث الأمر والنهي على سبيل المثال على تعدد أبوابها واختلاف معلقاتها هي مأخوذة جملة وتفصيلا بلا استثناء من كتب أهل السنة أدلة ونقاشا واستدلالا.
بل إن مبحث النهي يقتضي الفساد تجد المثال نفسه والخلاف بنفسه و المتمثل بالحكم على الصلاة في الأرض المغصوبة من حيث الصحة مع التحريم أو البطلان و الفساد [24] .