وأما المعترض الآخر فيصرح بأن العمل بهذه القاعدة بظاهرها يوجب الهرج في الفقه كما لا يخفى [22] ..
فانظر إلى النتائج المترتبة على الجمع بين الأدلة حسب ادعائهم (فقه جديد، سد باب الترجيح الهرج في الفقه) نتائج خطيرة إنما ولدها مدخولية هذا العلم بينهم وتطفلهم عليه بحيث أنهم ينطلقون من قاعدة بعيدة كل البعد عنهم والصدمة الحقيقية لهم إنما تحدث عند التطبيق والممارسة الفعلية لها.
فهم ابتداءً مقلدون تقليدًا أعمى في نقل الأصول وتدوينها وترتيبها وبعد أن واجهتهم مشاكل في التطبيق حاولوا التذليل للأصول للوصول إلى طريقة تتماشى مع سيرهم ونهجهم العام، وبعد التعذر عند الاستعمال لبعض تلك الأصول وصلوا إلى حقيقة الاعتراف بالخطر المدوي لها والمآسي المترتبة عليها، لذلك فإنك تجد هذه الاعترافات ومحاولة التوجيه للقواعد إنما هي موجودة عند المحققين منهم الذين جوبهوا بضربة قاضية مفادها ظهور الأثر عيانًا لأصول الفقه السنية في الفقه الشيعي إن استمر الحال بالأخذ بهذه الأصول على وفق طريقة الاتباع المباشر والتلقي غير الموجه والممحص لهذه الأصول والقواعد.
وهذا ظاهر لا يحتاج حتى إلى إشارة اليد؛ لأنه السلوك الطبيعي الذي يجب أن يسار عليه مع المعطيات المأخوذة من الواقع الخارجي والمتمثل بتطبيق الأصول على الفروع، فيا ليت شعري أي مستكبر عديم الحياء يجرؤ على البوح بأن علم أصول الفقه ليسوا عيالا فيه على أهل السنة.
3 -إمعانًا في إثبات هذه الحقيقة تبرز عندك قضية أخرى ارتكازها وظهورها في كتب المحققين مفادها أن الاستدلال على قضية ما قد يتعذر عندهم ولا يجدون مع البحث فيما عندهم من يستدل على هذه القضية، فتبقى معلقة لا هي ثابتة من حيث الدليل بحيث يمكن إبرازها ولا هي متروكة مهملة لعدم وجود دليل.
يثبتها مع الإشارة إلى الاحتياح إليها كنقطة هامة لا يمكن تجاهلها فما هو الحل والأمر على هذه الدرجة من الخطورة و الأهمية؟