حتى الخلاف إن ورد بينهم تجده محصورًا في نطاق وحيز محدد لا يتجاوز الخلاف المتعلق بعلم الأصول. وهذا أمر معلوم لا يختلف عليه اثنان ولا يتناطح فيه كبشان. واللازم المترتب على هذا الأمر هو أنك إذا أدخلت أصولًا من جهة خارجة أو اعتمدت على الغير في البناء التأصيلي فإن المبني على الإدخال لابد أن يكون جديدًا أو وافدًا غير متعارف عليه في المنقول الفقهي للجهة الآخذة المتلقي ويؤدي إلى إبراز أثر الغير على الواقع العملي والسير من حيث لا يشعر خلف الجهة المأخوذ منها.
وهنا وفي هذا المجال بالتحديد فإنك في معرض النقاش الحاصل بين محققي الشيعة من الأصوليين تجدهم يقرون صراحة بأن الاعتراف بأصل من الأصول أو الإقرار به يؤدي إلى إدخال فقه جديد وهذا ليس لكون الأصل غير صحيح، بل لأنه ليس من عندهم كباقي الأصول الأخرى والتي إن أدخلت أدت إلى تغيير في مسار الفقه المتعارف عليه، وللتدليل على هذه الواقعة وفي باب القاعدة الأصولية التي تقول بأن الجمع بين الدليلين مهما أمكن أولى من الطرح بمعنى أنه إذا ورد دليلان متعارضان فإن الجمع بينهما بأي وجه من وجوه الجمع المتفق عليها أولى من طرح أو رفض أحد هذين الدليلين.
هذه القاعدة الأصولية لم تكن معروفة عند الشيعة وذلك بتصريح محققيهم ..
فالوحيد البهبهاني قال: (إن هذه القاعدة لم تكن طريقة قدمائنا أي زمان الشيخ الطوسي) [19]
إذًا: هذه القاعدة دخيلة عليهم باعترافهم ولم تكن معروفة عندهم هذا من جهة.
ومن جهة أخرى وفي مقام الاعتراض على هذه القاعدة نجد أن الاعتراض إنما يبرز في الأثر المترتب على هذه القاعدة بحيث هل يكون لها مقبولية في التطبيق العملي أولًا.
يقول المعترضون: إن العمل بهذه القاعدة بظاهرها يوجب لسد باب الترجيح مع كثرة الروايات الواردة في الترجيح بين الخبرين المتعارضين [20] .
ويقول غيرهم: إن العمل بهذه القاعدة بظاهرها و إطلاقها يوجب تأسيس فقه جديد [21] .