الدليل كما هو مأخوذ من أهل السنة بل من ألد أعدائهم ومن يسبحون بشتمه والطعن فيه أبو هريرة نعوذ بالله من الخذلان.
وفي هذا المقام مع هذا المثال لا يفوتني التنويه إلى أمر مهم فعله صاحب كتاب (نهاية الأفكار) و هو المحقق العراقي حيث أنه في مقام الاستدلال على هذه الواقعة لم يجرؤ أن يأتي بالحديث كاملًا هذا من جهة، ولم يكلف نفسه التصريح باسم الراوي للحديث وهو أبو هريرة وما دفعه لهذا الفعل إلا خوف الفضيحة بالإعلان فهو إذا أعلن بالاسم صراحة والحديث كاملًا دل فعله هذا على الاعتماد الحقيقي و الرجوع الفعلي الواقعي إلى أهل السنة في هذا الشأن والأمر الأخر يفتح عليه باب جهنم؛ إذ كيف يعتقد بطلان الروايات المنسوبة إلى أبي هريرة والموجودة في كتب أهل السنة ثم يعتمد عليها وهذا تناقض لا يجمع بينه إلا المكابرون المعاندون أصحاب المصالح والأهواء الغارفون من أي إناء, لذلك احتال حيلة وسلك درب الخيانة باقتطاعه جزءًا من الحديث بدون نسبته إلى رواية أو إشارة إلى المصدر الذي منه تلقى هذا الدليل.
على أية حال: فالأمر واضح ولا يخفى على أصحاب الاختصاص والفطنة.
المهم غرضنا هنا هو البيان لمربط المثال والذي يتمثل بما ذكرنا من اعتماد علماء الشيعة على أهل السنة وتبعيتهم لهم في هذا المجال، وقد اتضح لنا ذلك بينًا في هذا المثال المضروب في هذه الجهة.
2 -إن الأصول إذا كانت مستقاة من مصدر التلقي المتبع عند جهة معينة أو كان نابعًا من فرقة لها خصوصية فإنك والحال هذه تجد مخرجات هذه الأصول لا تخرج عن حدود هذه الفرقة ولا تتجاوزها إلى جهة أخرى أو تتعدى الإطار العام الموضوع لهذه الجماعة.