هذه هي المسألة الأصولية من حيث الطرح إجمالًا, لكن ما الدليل عليها وكيف نوجه المراد منها إثباتًا أو نفيًا من حيث التأصيل الشرعي؟
لم يعثر المحققون الشيعة على أي أثر عندهم يستندون إليه بخصوص هذه القضية وطرحها من الخطأ الذي لا يغتفر فهي من الركائز الأصولية القوية والراسخة في مباحث الأمر.
إذًا لم تبق إلا طريقة واحدة للخروج من هذا المأزق الكبير والمتمثلة بالرجوع إلى المنبع الأصلي.
لهذا العلم المنبع المتكامل من جهتي التأصيل والتدليل العلمي والذي تجد فيه ضالتك خصوصًا إذا كنت فقيرًا من حيث المادة والدليل لا غرض عندك ولا عمل لك سوى الاقتيات على الآخرين والسعي وراءهم عسى أن يحصل بعضًا مما عندهم خلسة وهم لا يشعرون.
وهذا الذي حصل هنا فالتدليل غير متوافر والدليل غير موجود فالحل إذًا أن نرجع إلى أصحاب الفضل علينا من أهل السنة لنأخذ منهم الدليل.
وهذا ما فعله صاحب كتاب نهاية الأفكار حيث استدل لهذا الأمر بقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم) [17] .و استدل به على التكرار؛ لأن التعليق هنا مربوط بالاستطاعة و هي تعني المداومة على قدر المستطاع. لكن الجدير بالذكر أن هذا الحديث مأخوذ من كتب أهل السنة ويرويه أصحاب الحديث من أهل السنة بل يرويه أبو هريرة رضي الله عنه نفسه.
وإليك نص الحديث كما رواه الإمام مسلم: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أيها الناس! قد فرض الله عليكم الحج فحجوا فقال رجل: أكل عام يا رسول الله فسكت حتى قالها ثلاثا ,فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو قلت نعم لوجبت و لما استطعتم ثم قال: ذروني ما تركتم ,فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه) [18] .