عند مراجعة كتب الشيعة والتي ألفها المحققون منهم لا ترى فيها شيئا جديدا بل إن المباحث على تعددها والطرح على سعته تجده رتيبًا تقليديًا خال من أي إبداع وبعيد عن أي إحداث لا يعدو نقل ما أثر عن السابقين وصياغته صياغة فيها نوع تحكم باللفظ وإدخال الغريب منه لإكسائه صورة قد تبدو جديدة ..
وفي ثنايا هذه الكتب تجد جليا تأثر علماء أصول الشيعة بالأصوليين السنة تأثرًا قد يخرج عن حد الاقتداء والتأسي، بل يصل في كثير من الأحيان إلى الاستنساخ الكامل والتقليد الأعمى الذي يصل بالقارئ أو الباحث على حد سواء إلى الحكم بالتبعية المطلقة لأهل هذه الجهة (أعني: الشيعة) لغيرهم (وهم أهل السنة) في مجال أطروحات هذا العلم.
و للتدليل على هذه المقدمة نشير إشارات ونوجه توجيهات إلى بعض المرام والتي تكفي كفاية تامة في الوصول إلى المراد و تثبيت المطلوب. وهذه الإشارات هي:
1 -في بعض المسائل الأصولية ومن باب التأصيل العلمي للمسألة والحصر المنطقي لجوانبها تجد العارض لهذه المسألة يقف عند حد معين في الطرح حد يخونه فيه التدليل ويتخلف فيه عنه الاستدلال فيقع بين أمرين أحلاهما مر.
إما ترك المسألة وهذا يؤدي إلى الكسر في التأصيل والنقص الواضح في الطرح والذي هو بحد ذاته خلل في البحث قد يؤدي إن لم يؤد إلى رفض الطرح كله , أو البحث عن دليل أي دليل في كتب الأصول حتى ولو كان من كتب المخالفين بل حتى لو كان ذلك الدليل يرويه من لا يعتبرون بل من يظهرون له العدوان ويشنون عليه الهجوم تلو الهجوم.
من ذلك ما يدلل به على مسألة من مسائل الأمر و المتمثلة بالعنوان التالي: (هل الأمر يفيد التكرار) و معناها: أن الأمر إذا صدر من الشارع هل يفيد بنفسه وجوب تكراره سواء كان ذلك التكرار من جهة الأمر نفسه أو الأفراد الداخلين تحت الأمر ولا يرفع ذلك التكرار إلا بدليل خارج عن حدود الأمر نفسه أولا.