فالنتيجة الحتمية والقرار النهائي الذي لا يجزم المنصف وهو يقرأ هذا الكتاب إلا به أن كل المذكور في هذا الكتاب إنما هو مأخوذ ممن سبقه من العلماء الذين كتبوا في هذا العلم والذين أصلوا ورسخوا القواعد ووضعوا الضوابط من علماء أهل السنة بل إنك إذ تبحث فيه ترى أن السابقين له وصلوا إلى درجة عالية جدا في هذا العلم درجة أوصلتهم إلى الخلاف فيه والاستدلال للآراء والتفصيل في ذكر التفريعات بحيث أنهم لم يبقوا احتمالا يمكن أن يرد في المسألة إلا وأتوا به وقتلوه بحثًا ودراسة واختبارًا وتطبيقًا.
ولم يكن من صاحب كتاب العدة أو غيره من المتأخرين إلا الأخذ على الجاهز والانطلاق من مساحة وأرضية مهيأة تهيئة كاملة، فهم عالة في الكتابة وعالة في الاختبار وعالة حتى في التفريع والاستدلال. فيا ليت شعري كيف يتجرأ متجرأ ويقول بعد كل هذا: إن الشيعة هم الأسبق إلى علم الأصول لا والله لا العقل ولا الواقع و لا أصول الشيعة العقدية تقبل الاستسلام أو الأخذ بهذا القول! وما دليل القائل به إلا المكابرة والعجرفة الفارغة. فمن أين نأتي بالدليل على قوله والحجج كلها دافعه له وأداة عليه مثبتة بلا أدنى شك.
أن السنة هم أصحاب هذا العلم ابتداء من نشأته وتصنيفا وكتابة وتأصلا وتفريعًا .. والحمد الله على الفضل والإنعام.
وبعد هذا الاستعراض الموجز والسياحة في ميدان كتاب العدة ننتقل انتقالة بحثية ذات طابع استدلالي في كتب علماء الشيعة ونخوض فيها مخاضًا نتوصل من خلاله إلى تأكيد ما وصلنا إليه، ولإثبات تلك الحقيقة من خلال المعروض عندهم بحيث لا يدع مجالًا للشك والربيب والتردد من القول بأسبقية أهل السنة وأصالتهم في هذا العلم.