-الجدير بالذكر أنك لا ترى استقلالية لهذا العالم في التأصيل والترجيح إلا في المسائل التي تتعارض مع الثوابت المعتمدة عند الإمامية والتي في إثباتها رد وإبطال لعقيدة عندهم ولثابت وارد عن أئمتهم فيكون العمل في هذه الحالة متمثلا بمحاولة تأويل القاعدة الأصولية تأويلا يتناسب مع ما يعتقدون ويحملونه محملا يتماشى مع ما يؤمنون، كما في مسألة الإجماع فهو اعتقد ثبوته على اعتبار أن الأمة لا يجوز أن تجتمع على خطأ وأن المجمع عليه لا يكون إلا حجة، وفي هذه النقطة بالذات أدخل معتقد وهو أنه لا يخلو عصر من العصور من إمام معصوم حافظ للشرع فمتى ما اجتمعت الأمة على قول فلا بد أن يكون حجة لدخول الإمام المعصوم في جملتها [16] .
هذا مثال واضح يبين أنه لم يختلف عن غيره من القائلين بهذا القول، لكنه حمله على محمل يتماشى مع الأصول والثوابت العقدية المقررة عندهم.
وكذلك عندما نفوا القياس فهم لم يأتوا بجديد، فالظاهرية أيضا لا يقولون بالقياس ولكن نفيهم إياه كان من جهة السمع، فالقياس مع ثبوته سمعا يترتب عليه إثبات الاجتهاد إثباتًا شرعيًا وهذا العنصر يتنافى مع الاعتقاد بالإمامة وأنه منصب شرعا لبيان الأحكام وتبليغها لإمكان العوض عنه بالاجتهاد.
فهذا هو الحال في المسائل التي لا تتماشى مع الأصول والثوابت عندهم، فهو عندما يختار قولا لابد أن يكون لهذا القول أصل وسابق جاء به لكنه يختاره لأنه يتماشى مع أصوله ويحمله على محمل موافق ومجاري لما يعتقده.