جاء ضمن تعريف مذهب الزيدية في الملل والنحل:(وجوزوا خروج إمامين في قطرين يستجمعان هذه الخصال أي أن يكون فاطميا عالمًا زاهدًا شجاعًا سخيًا خرج بالإمامة ويكون كل واحد منهما واجب الطاعة [29] .
ويمضي الشهرستاني فيذكر أنه لهذا السبب اعتبر بعضهم إمامة كل من محمد وأخيه إبراهيم ابني عبد الله بن الحسن بن الحسين اللذين قتلا لخروجهما في أيام جعفر المنصور صحيحة.
ويرى أستاذنا الدكتور النشار أن هذا الشرط لم يصدر عن الإمام زيد وإنما وضعه الزيدية الذين تابعوا محمدًا وإبراهيم.
وسيتضح لنا هذا الشرط عندما نصل لمعالجة أحد النصوص بمخطوط لفقيه زيدي سنأتي به بعد قليل.
ولكن الأستاذ أبو زهرة يرجح اعتماد الإمام زيد على اتساع الرقعة الإسلامية في وضعه لهذا الشرط لأنه قد تكون المصلحة في تجزئة الحكم مع تعاونهما معًا كما يصلح هذا الشرط أيضًا لتنفيذه في عصرنا الحاضر لتعود الخلافة الإسلامية منفذة لأحكام الشرع وعلى أن يكون ثمة تعاون صادق يحقق الوحدة الإسلامية وينطبق عليه قوله تعالى: ? إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ? [الأنبياء: 92] وقوله تعالى: ? إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ? [الحجرات: 10] ) [30] .
سادسًا: نفي المهدوية:
وأخيرًا... فإن الإمام زيد أنكر على الكيسانية دعواهم بقاء محمد بن الحنفية على قيد الحياة وأنه المهدي المنتظر لملأ الأرض عدلًا بعد أن ملئت جورًا، تلك النظرية التي اعتنقها الشيعة الإثني عشرية فيما بعد ونقلوا المهدوية إلى الإمام الثاني عشر الغائب المنتظر.
وتمشيًا مع نظرية الإمام زيد في الإمامة، فضلًا عن تلمذته لواصل بن عطاء الفيلسوف العقلي، فإن فكرة الإمام المستور، أو الهدي المنتظر تبدو غير مقبولة.
ولكنه بخروجه على هشام بن عبد اللك أعطى لمصطلح المهدية معنى جديدًا يمكن أن يقصد به (من يقوم بهداية الناس ومجالدة الإمام الظالم) [31] .