الصفحة 8 من 21

فالعصمة ناتجة عن توارث الأئمة منذ النبي - صلى الله عليه وسلم - وكما آمن المسلمون بالعصمة له - صلى الله عليه وسلم - لأنه يتصرف بالوحي المنزل إليه. اعتقد الشيعة بعصمة الإمام وقيامه حجة على العباد في أمور الدين.

ولكن الإمام زيد نفى هذه العصمة لا لاعتقاده الجازم بوحي من علمه بالحديث النبوي وهو الراوي له فحسب. بل لأنه أيضًا اعتبر الخلافة أمرًا مصلحيًا [25] فليس الإمام هو المرجع في الدين، فإذا وقع اختيار المسلمين على الشخص الأصلح للخلافة تم لهم ما أرادوا، وإن استكمل الشرائط كلها فكان من أولاد فاطمة أصبح هو الأفضل. ويجوز على كليهما الخطأ.

رابعًا: الخروج:

ومن الاتجاهات التي انفرد يها الإمام زيد عن الشيعة، اشتراطه أن يخرج الإمام داعيًا لنفسه، نافضًا عن نفسه ثوب التقية.

وقد جاء في سياق المناظرة التي كانت بينه وبين أخيه محمد الباقر كما نقلها الشهرستاني أن الباقر قال له تعليقًا على هذا الشرط: (على قضية مذهب والدك ليس بإمام فإنه لم يخرج قط ولا تعرض للخروج) [26] .

وبوضع الإمام لشرط الخروج لم يكتف برفضه نظرية انتقال الخلافة بالإيصاء أو بالوراثة؛ بل وضع مبدأ جديدًا يحتم على الفاضل من آل فاطمة أن يدعو لنفسه - على الملأ - أي يتقدم لترشيح نفسه للانتخاب بأسلوبنا السياسي المعاصر ليظهر فضائله ومزاياه ومقدرته (لينظر الناس في مدى المصلحة في توليه، وللموازنة بينه وبين غيره في أيهما أصلح) [27] .

وقد ذهب أستاذنا الدكتور النشار إلى أن الإمام زيد بوضعه سنة الخروج ومخالفته بهذا المبدأ لإجماع أهل البيت، واعتقاد الزيدية بعده لنفس الرأي، أن أصبحت الزيدية (خوارج) أيضًا. كما يعتبر أن وضعه شرط المصلحة أساسًا للإمامة فوق القرشية والفاطمية قد اتجه به أيضا اتجاهًا خارجيًا [28] .

خامسًا: جواز إمامين معًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت