كل ما يجب توفره في أحدهم هو أن يكون عالمًا زاهدًا شجاعًا سخيًا يخرج مناديًا بالإمامة [19] .
ومع هذا فليست الخلافة عنده بالوراثة وإئما وضع هذا الشرط - أي عون الإمام من أولاد فاطمة - كشرط أفضلية لا شرط صلاحية للخلافة؛ لأن المصلحة هي موضع الاعتبار عنده.
فإن (مصلحة المسلمين وإقامة عمود الدين والعدالة هما الأمران اللذان يلاحظان في تقديم المفضول على من هو أفضل منه منابًا ونسبًا) [20] .
ووجه الاختلاف بين رأي الإمام زيد وما عداه الشيعة في عصره، أن الكيسانية ترى الإمامة في محمد بن الحنفية وهو علوي ليس بفاطمي، بينما الإمامة عند الشيعة الإمامية يجب أن يكون في فاطمة من أبناء الحسن والحسين كما أسلفنا.
ومع أن هذا الأصل من أصول الإمام زيد هو الوحيد الذي تفوح منه رائحة التشيع [21] فقد أغضب فريقي الشيعة في ذلك الوقت وانفصلت الزيدية كمذهب مستقل عن الكيسانية والإمامية.
ثالثًا: الإمام غير معصوم:
دأب الإمام زيد على تحصيل الأصول والفروع لكي يتحلى بالعلم عما يذكر الشهرستاني وتتلمذ على واصل بن عطاء شيخ المعتزلة [22] ثم كانت رحلاته العديدة التي استمع خلالها إلى آراء الشيعة. كل هذا جعله يفند اعتقادات الفرق الشيعية وخاصة آراء الغلاة منهم.
إن الأئمة من أهل البيت النبوي لم ينادوا أبدًا بعصمة الأئمة ولكن أتباعهم فعلوا هذا [23] فأوقفهم الإمام زيد عند حدهم فلا عصمة ولا قداسة للإمام عنده لأنه خرج من حصيلته العلمية الوفيرة إلى أن (الإيمان بالاجتهاد وبالرأي واجتهد هو وقاس في فقهه. وآمن بالعدل والتوحيد) [24] .
ولم يكن من المعقول أن ينادي زيد بن علي بإمامة المفضول مع قيام الأفضل ثم يرى بعد هذا أن الإمام معصوم من الخطأ. لأنه لو كان كذلك لأصبح الأجدر بالإمامة.