الصفحة 6 من 21

فلو لم يستطع أبوبكر إقناعهم به لصارت فتنة، كما أن تولية علي بن أبي طالب في الظروف التي انتقل فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الرفيق الأعلى وقرب العهد من حروب الشرك مع مطالب الثأر الحية في النفوس.. لأدى كل هذا إلى وقوع الفتن أيضًا. لذلك فوضت الخلافة لأبي بكر المصلحة رأوها وقاعدة دينية من تسكين ثائرة الفتنة وتطييب قلوب العامة) [16] .

ويلاحظ أن الإمام زيد سكت عن ذكر الخليفة الثالث عثمان بن عفان فلم يشرإليه.

يمكننا إذًا أن نصل من هذا إلى أنه لم يصرح بوجود نص حديث عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو وصية أوصى بها إلى علي ثم انتقلت إلى أبنائه بعده، خلافًا بما كان ينادي به الشيعة حينئذ، فالكيسانية كانت ترى إمامة محمد بن الحنفية ومهديته، وفريق آخر ينادون بإمامة أخيه محمد الباقر، والغلاة تنادي بإمامة بعض آل البيت بل وتعلن قدسيتهم [17] فجاء كلام الإمام زيد كالسيف القاطع في وجه الجميع.

ويستنتج الأستاذ الشيخ محمد أبو زهرة من هذا النص ضمن استدلالاته الأخرى أن الأفضلية التي يقصدها الإمام زيد ليعست بسبب قرابة علي بن أبي طالب من الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن الأفضلية ليست ملازمة للخلافة لأنه ينبغي أن يكون الاختيار لمن هو أقدر على شغل هذا المنصب، مطاعًا من الناس، لا يسبب فتنة بتوليه إمارة المسلمين، ويتم اختياره عن طريق الشورى بواسطة المسلمين الذي يؤمرون الأصلح لهم لا بأن يفرض عليهم شخص معين.

فالأمر إذًا موكول في النهاية للمسلمين يختارون ما يشاءون ولو وجد من هو أفضل منه (فكم من فضلاء في أقوالهم وفي ذات أنفسهم ينحون عن الحكم أو لا يولونه لأن الأقوام لا يدينون لهم بالطاعة، ولا يرون المصلحة في توليهم، بل يرون أن الطاعة والمصلحة في تولية غيره) [18] .

ثانيًا: الإمام فاطمي:

اشترط زيد بن علي أن يكون الإمام من نسل فاطمة سواء من أولاد الحسن أو الحسين دون تعيين واحد منهم بشخصه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت