لقد أدى دوره في تصحيح الأفكار التي كان يبثها الشيعة على اختلاف فرقهم في الخفاء كإثبات الخلافة بالوراثة عن طريق النص من النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى علي الذي أوصى بها إلى الحسن ثم الحسين وهكذا... والقول بعصمة المهدي المنتظر.
ويذهب الأستاذ الشيخ محمد أبو زهرة إلى أن الإمام زيد قد خرج من الموقف السلبي الذي التزمه من هو أكبر من آل البيت إلى الموقف الإيجابي، كما كانت آراؤه في الخلافة مشتقة من آراء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب التي اشتهرت بين المسلمين [13] .
لهذا سنعرض لآرائه في الإمامة:
أولًا: إمامة المفضول:
إن أبرز آراء الإمام زيد هو جواز إمامة المفضول مع قيام الفاضل، وقد أورد الشهرستاني هذا المعنى في النص الذي سبقت الإشارة إليه، ولكنا نعود فنستوفيه كله لما له من أهمية في تفهم نظرية زيد حيث قاس على ما تم الأمر عليه في عهد الخلفاء الراشدين أو بمعنى أدق: (برر موقف جده علي بن أبي طالب من خلافة أبي بكر وعمر تبريرًا واقعيًا) [14] .
فإن عليا بن أبي طالب كان أفضل الصحابة، ولكن المصلحة اقتضت أن يتولى أبوبكر الخلافة لتسكين ثائرة الفتنة التي يخشى أن تشتعل نارها بسبب قرب العهد بحروب المشركين التي كان لفارس الإسلام العظيم فيها شأن كبير.
فالخوف من الضغائن وإحياء مطالب الثأر اقتضت أن يعهد بالخلافة إلى من هو معروف باللين وتميل القلوب إليه ولا تنقاد له الرقاب كل الانقياد أي لا تخضع له قسرًا بالقوة.
وأبوبكر أكبر سنًا والأسبق في الإسلام من الرجال، وقريب من الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
ويفهم من النص الذي جاء بالملل والنحل أن الإمام زيد استشهد بما أظهره المسلمون من معارضة حين اختار أبوبكر عمر بن الخطاب وهو في فراش مرضه وقالوا: (لقد وليت علينا فظًا غليظًا فما كانوا يرضون بأمير المؤمنين عمر لشدة وصلابة وغلظ له في الدين وفظاظة على الأعداء) [15] .