وقد تعددت الفرق الإسماعيلية وتشعبت بها المسالك مما لا يدخل في نطاق بحثنا عرضها.. إلا أن ما يعنينا منها ويجب إظهاره هنا أمران:
الأول: نسجت العقيدة الإسماعيلية خيوطها حول الإمام فهو الدعامة الكبرى للعقيدة. بل ذهبت إلى أكثر من هذا لأن الإمامة عندها عالمية تبدأ منذ بدء الخليقة وتشمل جميع الأمم والديانات. فالإمام من ناحية إحدى الدعامات الميتافيزيقية التي يقوم عليها الكون. وهو إلى جانب هذا القائم (بالتعليم) في عصر (إما أن يكون ظاهرًا له الرياستين الدينية والزمنية أو الأولى فقط. وإما أن يكون مستترًا) [49] . فالعقيدة في جوهرها (مزيج من المسيحية الغنوصية والإسلام مع فيثاغورية محدثة تتلاعب بالأعداد وبخاصة العدد سبعة والعدد إثني عشر) [50] . ويرى الأستاذ برنارد لويس أنها مزيج من نحل صوفية وهو طبقة غالبة وربما كان بعضها من أصول فارسية قديمة أو سريانية غنوصية [51] .
الثاني: إن الإسماعيلية تمثل انحرافًا عن الشيعة الإثني عشرية. فالحق أن العاطفة الدينية الرقيقة التي أثخنتها الجراح بمقتل الحسين تضخمت وكبرت بتأثير مذاهب فكرية وعقائد غير إسلامية. ثم انتهت إلى مرحلة خطيرة أدت بها إلى انحراف لا شك فيه، إذ يقرر الأستاذ الدكتور النشار أن المذهب الشيعي الإسماعيلي انحرف عن الإسلام السني والإسلام في صورته الإثني عشرية [52] .
تعقيب:
ظهر لنا من سياق المقالات السابقة [53] أن الأئمة الستة الأوائل - الذين يتخذهم الشيعة روادًا لهم - كانوا يسلكون مسلك أهل السنة ولم يعلنوا أفكار النص أو الوصية أو العصمة وما إليها من أفكار يعلنها الشيعة ويدعمون بها مذهبهم. فالحقيقة إذًا أن الشيعة (حملوا الأئمة السابقين آثارًا تعلن فكرة العدد الإثني عشري. كما حملوهم فكرة الإمام الغائب غيبته وخلوده ورجعته، وهم لم يذكروها أبدًا) .