وتكونت العقائد الباطنية الإسماعيلية الأولى، كما يذكر الأستاذ الدكتور النشار على أثر موت محمد بن إسماعيل إذ ادعى بعض أتباعه أنه المهدي وأنه سيبعث بشريعة جديدة تنسخ شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وعدوه من أولي العزم وهم عندهم سبعة: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد - صلى الله عليه وسلم -، وعلى ومحمد بن إسماعيل. أما تعليل تحديد هذا العدد فيرجع إلى أن النظامين الكوني والإنساني قائمان على هذا العدد، فإن السموات والأرضين سبع وكذلك الجسد الإنساني يتكون من سبعة أعضاء والأئمة سبعة قبلهم محمد بن إسماعيل- وهو أيضًا خاتم النبيين -.
هذا فيما يتعلق بالعدد سبعة، أما العدد إثني عشر، فإنهم يذهبون إلى أن الدنيا تتكون من اثنتا عشر جزيرة في كل جزيرة منها حجة فالحجج إذًا اثنا عشر أيضًا. (ولكل داعية يد. واليد هو رجل له دلائل وبراهين يقيمها. ويسمى رجال تلك الفرقة الحجة الأب والداعية الأم واليد الابن. ويروي أبو خلف القمى أن عقائد هذه الفرقة الإسماعيلية تضاهي ثالوث النصارى: الله ومريم والمسيح) [46] .
وقد دعمت هذه الطائفة حجتها القائلة بنسخ الشريعة الإسلامية بأسانيد نقلية نسبوها إلى جعفر الصادق بقوله: (لو قام قائمنا لعلمت القرآن جديدًا) . ثم قاموا بتفسير الآية: ? وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا ? [البقرة: 35] ، بأن الله تعالى جعل للإمام محمد بن إسماعيل جنة آدم. ولهذا أباحوا جميع ما خلق الله في الدنيا وأبطلوا كل تحريم. وقسموا الفرائض والسنن إلى ظاهر وباطن وذهبوا إلى أن الواجب اتباعه هو الباطن لأن فيه النجاة أما استعمال الظواهر فيه الهلاك والشقاء [47] . ويرى الغزالي أن من أسباب تلقيبهم بالباطنية هو دعواهم أن لظواهر القرآن والأخبار بواطن. وأما بصورها توهم عند الجهال والأغبياء صورًا جلية، وهي عند العقلاء والأذكياء رموز وإشارات إلى حقائق معينة [48] .