الصفحة 17 من 21

تلك هي مجمل آراء الزيدية التي انتهى إليها المذهب الزيدي، وإن اختلفت عن آراء الإمام زيد نفسه ولا غرو فهو عمل الأصحاب والأتباع الذين يختلفون ويضيفون ويتجهون اتجاهات تخرج عن الآراء الأساسية التي ينادي يها صاحب المنهج الأول - أي الإمام زيد - الذي لم يكن شيعيًا على الإطلاق (ولم تكن حركته للشيعة، وإنما هي حركة إسلامية، استهدفت الخروج على الإمام الظالم من عالم من علماء المسلمين يمتاز عن غيره من العلماء أنه من دوحة النبوة ومن أبناء علي عليه السلام) [43] .

فالإمام زيد تنازعه الشيعة الزيدية وأهل السنة أيضًا. ولكنه في الحقيقة إمام لأهل السنة والجماعة. وستتأكد لنا هذه النتيجة من واقع دراسة آرائه في الإمامة التي ذكرها في كتابه (المجموع) التي سنعرضها في الفصل القادم.

الإسماعيلية:

أما الإسماعيلية، فهي فرقة من فرق الشيعة أيضًا، استمدت أصولها في بداية الأمر من الشيعة الإثني عشرية، ثم افترقت الطرق بينهما، فبينما اتخذت الإثني عشرية موسى الكاظم (183هـ- 799م) الإمام السابع في سلسلة الأئمة أتمت الإسماعيلية سلسلة أئمتها إما بإضافة إسماعيل بن جعفر (145هـ- 762م) أو محمد بن إسماعيل (183هـ- 799م) إمامًا سابعًا [44] . ثم اتخذت هوة الاختلاف تتسع بينهما شيئًا فشيئًا.

ويحدثنا النوبختي عن الإسماعيلية (الخالصة) وهي التي رأت أن الإمام بعد جعفر الصادق ابنه إسماعيل بن جعفر، كما أنكرت موت إسماعيل أثناء حياة أبيه وزعموا أن أباه أخبر بموته تقية وغيبة عن الناس، وإسماعيل طبقًا لهذا لا يموت حتى يملك الأرض ويقوم بأمر الناس، وقد انتقلت إليه الامامة من أبيه لأن أباه أشار إليه بالإمامة (والإمام لا يقول إلا الحق فلما ظهر موته علمنا أنه قد صدق وأنه القائم وأنه لم يمت) [45] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت