الصفحة 16 من 21

وفيما عدا الأئمة الثلاثة الأول: علي والحسن والحسين فإن طريق الإمامة الدعوى عند الزيدية غير الصالحية ومعناها (أن يدعو الناس إلى جهاد الظالمين وإقامة الحدود والجمع وغزو الكفار والبغاة ومباينة الظالمين حسب الإمكان) . وهو بهذا التكليف يقوم بتنفيذ معنى قوله تعالى: ? ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ? [النحل: 125] ، وفي آية أخرى: ? وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ? [آل عمران: 104] وقوله عز من قائل: ? وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ ? [فصلت: 33] . أما الصالحية فقد سلكت طريق المعتزلة والأشاعرة في إثبات الإمامة بالعقد والاختيار مطلقًا.

والعبرة عند الداعي إلى نفسه بكمال الشروط والصفات فإذا اكتملت هذه الخصائص لاثنين معًا فإن الأسبق هو الذي يدعو لنفسه أما الثاني فإنه يدعو إلى الإمام الذي سبق بالدعوى - لا إلى نفسه - وإلا أصبح باغيًا. فالعبرة في ثبوت الحق هي استكمال الشروط والصفات لا بمدى استجابة الناس له.

ولا بد أن ينفرد أحدهما بالإمامة لأنه لا يصح إمامان في وقت واحد لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (إذا بويع الخليفتان فاقتلوا الآخر منهما) .

ولكن يذهب المؤلف إلى افتراض اجتماع الصفات التي قدمناها في إمامين في آن واحد ويحل هذا الفرض على النحو التالي:

يستحق الإمامة الذي دعى لنفسه أولًا، أما إذا تعذر تحديد المتقدم منهما عن الآخر فتبطل دعوى الاثنين ويحكم أهل الحل والعقد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت