فالحجة في هذا هو أن الصحابة بلغوا الغاية القصوى في علم الشريعة فهم المجتهدون الأول، وكذلك أئمة أهل البيت كانوا من حيث الاجتهاد في الذروة القصوى، فلابد إذًا من توافر شرط الاجتهاد في الإمام لأن القلد يعد (كمن خلق له عينان فأطبقهما فكيف يهدي غيره من الضلالة؟) .
وينتقل المؤلف بعد هذا إلى معالجة مسألة الإمام المفضول وهو الذي يميز مذهب الزيدية عن غيرهم من فرق الشيعة فيقول: (إن يكون الإمام أفضل الموجودين أو من جملة أفاضلهم) لأنه متى توافرت المواهب السابق بيانها في شخص ما فلن يوجد من هو أفضل منه قطعًا.
فالشروط إذًا هي الأساس في تنصيب الإمام ويصبح من توافرت فيه مستحقًا للإمامة لأن المقصود من هذا المنصب تنفيذ الأحكام الشرعية، وهو الهدف الأسمى، (لأن المقصود بنصب الإمام إمضاء الأحكام الشرعية على مجاريها المشروعية، وحفظ حرمة الإسلام عما يشوبها الكفر والفسوق وإلزام المكلفين ما يجب عليهم طوعًا أو كرهًا) .
وطريق الإمامة الدعوة فيما جاء بعد علي والحسن والحسين لأنها تثبت للثلاثة بالنص (بلا شك عند العترة المطهرة) .
والنص عنده خفي ويستخلص من المعد المقصود بواقعة غدير خم وآية الركوع وذلك خلافًا للإمامية الذين يعتقدون بأنه نص جلي متوافر.
وهو يرى أيضًا أن الإمام الحسن والحسين بالنص لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (الحسن والحسين إمامان) ولكنه يتحفظ في قبول هذا الحديث فهو مقبول ولكنه ليس بمتواتر فيحتاج إلى النظر.