أما كونه سبطيًا فلأن الإمامة من الأمور الشرعية التي لا تثبت لدعيها إلا بدليل شرعي، وقد استقر الإجماع على صحتها في الناس جميعًا وفي قريش خاصة. فالأولى إذًا أن تكون في أولاد السبطين أي خاصة الخاصة.
وإذا كان هناك اختلاف بين قصرها على أولاد السبطين أي من نسل فاطمة أو من نسل علي ولو لم يكن من أبناء فاطمة فإن (الصحيح المعتقد الذي عليه الأكثر أن العبرة بمجموعها لأن الشرف باجتماع الطرفين أكمل) .
وشرط غير موف معناه أن يكون الإمام سليم الحواس فلا يصح أن يكون أعمى أو أصم أو أبكم أو مقعدًا أو به علة منفرة أو أية آفة أخرى تجعله عاجزًا عن أداء مهام منصبه.
ويجب أن يكون الإمام أيضًا ذا غرائز، أي موهوبًا له من الكفايات الجلية التي فطر عليها لأنها لو كانت اكتسابية فإنه يصبح متكلفًا بها وكأنه يكره نفسه على التحلي بها مما يشغله عن القيام بأداء أعماله. ولأن منصبه يتطلب خصالًا عظيمة كبذل النفس والسخاء والورع كما يستطيع البت في المسائل الاجتهادية فيتمكن بسهولة من استنباط الأحكام أي على وجه الإجمال (التدبير والاحتيال في السياسة وصلاح الأمور) .
ولكن هذه الخصال التي يتمتع بها يجب أن تكون وسطًا بين طرفي التفريط والإفراط. ويبدو صاحب المخطوطة في تقدم هذه الصفات متأثرًا بالوسط الأرسطي.
ففي غريزة بذل النفس لا يكون متهورًا أو جبانًا، وفي بذله المال يبتعد عن التبذير والبخل ولا يصبح في ورعه متقشفًا أو مقدمًا على فعل المحظورات، وألا يكون في تدبيره ماكرًا داهية أو ذا بلاهة وعته.
ويعارض صاحب (الأزهار في فقه الأئمة الأطهار) جواز إمامة المقلد دون المجتهد في العلوم الدينية لأن الاجتهاد شرط ضروري في الإمام فإن (أصحابنا والحنابلة يمنعون خلو الزمان من المجتهد والآثار السمعية متظاهرة للدلالة على ذلك) .