وتفوح رائحة التشيع أو. ممعئ أدق الزيدية بالذات من اشتراط المؤلف أن يكون من أولاد الحسين ولكنها لا تثبت لهم بالبيعة والعقد مطلقًا كمذهب الأشاعرة والمعتزلة وإنما عن طريق الدعوة.
فمن واجب المسلمين أن ينظروا ويبحثوا عن الصالح للإمامة فإن ظفروا به طالبوه بالدعوة لنفسه، ولكنهم قبل مطالبته بالدعوة ينبغي التحقق من توافر الشروط التالية فيه، أي أن يكون (مكلفًا، حرًا، سبطيًا، عظيم بذل النفس والمال، غير مؤف، ذا غرايز، وورع إسلامه يستطيع التصرف عن اجتهاد وتدبر) .
ويشرح المؤلف هذه الشروط بإسهاب:
فالتكليف شرط مجمع عليه لأن المجنون والصبي لا أهلية لهما، ويجب أن يكون ذكرًا (لنقصان عقل المرأة وعدم تمكنها من مباشرة أكثر الأمور) ومصداقًا لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) .
وشرط الحر مفروض لأن العبد مسلوب الولاية وهو ما أجمعت عليه الفرق الإسلامية ما عدا الجويني [42] والأصم إذ يريان أنها تصلح لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (وإن أمر عليكم عبد حبشي مجدع فاستمعوا له وأطيعوا ما أقام فيكم كتاب الله) .
ويفسر صاحب المخطوطة هذا الحديث بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقصد به أمير الإمام أي الوالي وليس الإمام نفسه بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم: (من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصا الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعصي الأمير فقد عصاني) .
وكون الإمام سبطيًا يعني أنه من أولاد الحسين وهو مذهب الزيدية غير الصالحية خلافًا لا تراه المعتزلة والأشاعرة الذين يستندون إلى الحديث (الأئمة من قريش...) كما تخالف الزيدية أيضًا المذهب الإثني عشرية الذي يوكل الإمامة بالنص إلى الأئمة المنصوص عليهم خلفًا عن سلف بالترتيب الذي ينظمونه.
يقول المؤلف: (لا دليل على ما يزعمون من النص، وإلا لظهر وانتشر، ولهذا يبطل القول بالنص) .