الصفحة 12 من 21

ويرى الدكتور النشار في هذا التوقف ما يدل على وجود روح مرجئية وأنه خلاف رقيق مع أهل السنة والجماعة [40] .

وهكذا نجد أنفسنا أمام الظاهرة التي اتضحت لنا من عرضنا للفردتى الزيدية بعد وفاة الإمام زيد، وهي خروج مذهبها عن آراء إمامها ونزعة الغلو عند بعضها.

فإن فكرة انتقال العلم الإلهي في أصلاب الأئمة جعلت الإمام طبقًا لهذا التصور عنصرًا إبستمولوجيًا. كما انتحل أتباع زيد مثل هذه الأفكار الغنوصية بينما حاربها إمام المذهب ووقف في طريقها.

ثم نضيف إلى هذا كله ما تبين لنا أثناء الحديث من الوقوف على إحدى المخطوطات لأحد فقهاء الزيدية المتاخرين، وهو أحمد بن يجى المرتضى باليمن، فقد تسنى لي بحث المخطوطة المسماة (الأزهار في فقه الأئمة الأطهار) [41] التي سأحاول عرض ما يتصل فيها بنظرية الإمامة في إيجاز.

يعرف الإمامة أولًا بأنها (رياسة عامة شرعية لرجل مخصوص ليصل فوقها يد) ، ويستند في دعوى الإمامة إلى العقل - كالشأن عند الإمامية - لأنها لطف في الواجبات العقلية والشرعية. ولأن العقل يقضي بضرورة دفع الضرر.

ويميل إلى الرأي القائل بالوجوب بعد عرضه لآراء باقى الفرق ومعارضته للنجدات التي تقول بأنها لا تجب مطلقًا، وقول الأصم: لا تجب في كل وقت بل تجب عند وقوع الظلم لإزالته، ولا يقر أيضا رأي هشام الفوطي في عدم الوجوب.

فإن توضيح معالم الأحكام الشرعية لا يتم إلا بوجود الإمام فنطالبه بهذه المهمة.. ومن الأدلة على الوجوب أيضًا أن الصحابة قد فزعوا عقب موت الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبدأوا البحث فيمن يخلفه مما يستنتج معه أنهم عرفوا أن إقامة الإمام واجب.

واختيار الإمام من مهام أهل الحل والعقد، وهم أهل الدراسة والنظر في أمور المسلمين فواجبهم البحث فيمن يصلح لهذا المنصب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت