الصفحة 11 من 21

وقد طعنوا بهذين الشرطين في إمامة الباقر والصادق وأخرجوهما من دائرة الأئمة بل انتقلوا من الطعن إلى رميهما بالكفر بدعواهم أن من ادعى الإمامة دون أن يخرج داعيًا لنفسه وإنما هو (قاعد في بيته مرخي عليه ستره فهو كافر وكل من اتبعه على ذلك) ، فلا عجب أن يسمى الباقر رأس هذا الفريق بالشيطان الأعمى الذي يسكن البحر لما قذفه به.

والفرقة الثانية التي تشكلت على أثر مقتل الإمام زيد هي المسماة: السليمانية أتباع ابن جرير ونظريته في الإمامة أنها شورى تنعقد بعقد رجلين من خيار المسلمين، كما اعتنق فكرة الإمام زيد في صحة إمامة المفضل مع وجود الأفضل، ولهذا تصح عنده إمامة أبي بكر وعمر ولكنه ينسب الخطأ إلى الأمة في اختيارهما، ويعتبره خطأ اجتهاديًا لا يصل إلى درجة الفسق.. ويطعن السليمانية في عثمان ويكفرونه للأحداث التي يدعون أنه أحدثها ويلحقون به السيدة عائشة وطلحة والزبير بسببب قتالهم لعلي [37] .

أما الفرقة الثالثة من الزيدية فهي الصالحين أتباع الحسن بن صالح، كما يتداخل مع هذه الفرقة أيضًا أصحاب المغيرة بن سعد - وهو كثير النواء - الملقب بالأبتر فسموا (البترية) [38] .

وهم يفضلون عليًا ويثبتون إمامة أبي بكر وعمر كما يثبتون الإمامة في أولاد علي الذين خرجوا للمطالبة بالإمامة.

وعلي بن أبي طالب أفضل الناس بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأحقهم بالإمامة بعده وهم يرضون لما رضي به أمير المؤمنين علي من تسليمه الأمر لأبي بكر وعمر ولا يستحلون لأنفسهم الاعتقاد بغير هذا لأنه لو لم يرض على لأصبح أبو بكر هالكًا. وأجازوا أيضا إمامة المفضول مع قيام الفاضل ما دام راضيًا بذلك.

وهم يتفقون في المذهب مع السليمانية إلا أنهم توقفوا في أمر عثمان مترددين بين الحديث النبوي الذي يدخله مع العشرة المبشرين بالجنة، وبين الأحداث التي نسبت إليه فيتوقفون في حقه تاركين الأمر إلى أحكم الحاكمين [39] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت