الصفحة 6 من 84

هذا حكمه في الدنيا، وأما حكمه في الآخرة فتحت مشيئة الله، فإن شاء عفا عنه وغفر له وأدخله الجنة، وإن شاء عذَّبه في النار بقدر ذنوبه ومآله إلى الإخراج، وذلك لتواتر الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لا يبقى في النار أحد من أهل التوحيد وأهل لا إله إلا الله، وأنه يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وكان في قلبه مثقال ذرة من إيمان، وكذلك الأحاديث التي في شفاعته صلى الله عليه وسلموأنها نائلة من مات لا يشرك بالله شيئًا، وأشباه ذلك من الأحاديث) (6) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه منهاج السنة النبوية (6/421) : والرافضة يزعمون أنهم يعملون بهذه الآية قوله تعالى: لا يَتَّخِذْ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (28) [آل عِمرَان: 28]

ويزعمون أنهم هم المؤمنون، وسائر أهل القبلة كفار مع أن لهم في تكفير الجمهور قولين، لكن قد رأيت غير واحد من أئمتهم يصرح في كتبه وفتاويه بكفر الجمهور، وأنهم مرتدون ودارهم دار ردة، يحكم بنجاسة مائها

ويقول الدكتور عبدالله القرني:(فإن التكفير حكم شرعي، لا يطلق على معين إلا بشروطه الشرعية، ومن ثبت في حقه تلك الشروط، أطلق عليه حكم الردة بلا تردد.

وكما أنه ليس لأحد أن يحكم على قول أو فعل أنه شرك إلا بدليل شرعي، فكذلك ليس لأحد أن يطلق حكم الردة على معين إلا بضوابط شرعية.

والمسلم إذا تلبس بشيء من مظاهر الشرك لا يلزم أن نحكم عليه بالشرك، بل قد يكون معذورًا، فلا يحكم بردَّته حتى تتحقق فيه شروط التكفير وتنتفي موانعه، فلا تلازم بين تلبُّسه بذلك الفعل وبين الحكم عليه بالردة).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت