الصفحة 5 من 84

إن التكفير منهج منضبط عند أهل السنة والجماعة، فإن له شروطًا لا بد أن تتحقق وموانع لا بد أن تنتفي حتى يقع الكفر على الأعيان، وقد يحكم الإنسان بأن الفعل كفر، ويدرأ عن صاحبه الكفر لجهل أو تأول أو إكراه أو خطأ، فلا يلزم من وصف الفعل بأنه كفر تكفير الفاعل، ولذا فإن التكفير للأعيان أمر قضائي بمعنى أنه يحتاج إلى استفصال وتحقيق وسؤال للفاعل حتى يتأكد القاضي أو العالم بأن كل الشروط تحققت، أو كل الموانع قد انتفت، ويقيم عليه الحجة الرسالية، ثم بعد ذلك يكفَّر؛ لأن التكفير حد والحدود لا تطبق بالظن، بل لا بد من يقين لا يتطرق إليه الشك، فأي شبهة عارضة تعرض أمام العالم أو القاضي أو المجتهد فإنها تدرأ عن الإنسان الكفر كما تدرأ عن المسلم الحد، فإذا كان الإنسان يتورع عن وصف أخيه بأنه زانٍ أو فاسق أو سارق لأنه لم يتيقن الأمر، فكيف يحل له أن يصفه بالكفر وهو إخراج له من دائرة الإسلام بأمر مظنون؟! ولذا فإن من دخل في الإسلام بيقين لا يزول عنه إلا بيقين مثله، أو أعلى منه.

قال الشيخ عبدالله بن جبرين حفظه الله تعالى تحت شرحه لقول شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة الواسطية [ولا يسلبون الفاسق الملي الإسلام بالكلية، ولا يخلدونه في النار] : (المذهب الثالث مذهب أهل السنة:

وهو أنه لا يخرج صاحب الكبيرة من الإسلام ولا يدخل في الكفر، ولكن لا يعامل كمعاملة المسلمين بالمحبة والمودة، ولا يستباح دمه وماله كالكفار، وإنما هو عاصٍ وليس بخارج من الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت