ثم قال:(وأما أهل السنة والجماعة فقد هداهم الله لما اختلف فيه من الحق بإذنه، لالتزامهم بالدليل الشرعي في وصف الفعل وفي حكم الفاعل، فالتزموا بالنصوص الشرعية في تحديد حكم الفاعل، وتحديد ما هو كفر وما ليس بكفر. والتزموا بها في تحديد شروط وموانع تكفير المعين. فلم يقولوا بالتكفير
بالعموم دون النظر في تحقيق شروط التكفير وانتفاء موانعه في حق المعين، ولم يتوقفوا عن إثبات وصف الإسلام لمن ظهر منه إرادة الدخول في الإسلام، أو كان الظاهر منه التزامه به، بل التزموا بالحق في ذلك كله، ولم يضربوا النصوص بعضها ببعض كما هو شأن مخالفيهم) (7) .
ويقول الشيخ ابن عثيمين: فالواجب قبل الحكم بالتكفير أن ينظر في أمرين:
الأمرالأول: دلالة الكتاب والسنة على أن هذا كفر لئلا يفتري على الله الكذب.
الأمرالثاني:انطباق الحكم على الشخص المعين بحيث تتحقق شروط التكفير في حقه وتنتفي الموانع.
ومن أهم الشروط أن يكون عالمًا بمخالفته التي أوجبت كفره لقوله تعالى: وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (115) [النساء: 115 ] . فاشترط للعقوبة بالنار أن تكون المشاقة للرسول من بعدما تبين الهدى له....
ومن الموانع أن يكره على الكفر لقوله تعالى: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (106) ِ [النّحل: 106 ]