وقال ابن عباس: لا يخاف أن يزاد على سيئاته ولا ينقص من حسناته، واعلم أن الإمامية أجمعوا على اشتراط صحة الأعمال وقبولها بالإيمان الذي من جملته الإقرار بولاية جميع الأئمة وإمامتهم والأخبار الدالة عليه متواترة بين الخاصة والعامة.
في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر في قوله تعالى: [ ِ {فَلاَ يَخَافُ ظُلْمًا وَلاَ هَضْمًا} [طه: 112 ] أي: لا ينقص من عمله شيئًا، وأما ظلمًا يقول: لن يذهب به.
وعن الساباطي عن أبي عبدالله قال: إن أول ما يسأل عنه العبد إذا وقف بين يدي الله جل جلاله عن الصلوات المفروضات والزكاة المفروضة وعن الصيام المفروض وعن الحج المفروض وعن ولايتنا أهل البيت، فإن أقر بولايتنا ثم مات عليها قبلت منه صلاته وصومه وزكاته وحجه، وإن لم يقر بولايتنا بين يدي الله جل جلاله لم يقبل الله منه شيئًا من أعماله.
مع أن الله يقول في كتابه العزيز: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلاَ أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَاءَلُونَ *فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ *وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ } . [المؤمنون: 101 ـ 103 ]
وعن محمد بن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه قال: نزل جبرائيل على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد السلام يقرئك السلام ويقول: خلقت السماوات السبع وما فيهن والأرضين السبع ومن عليهن، وما خلقت موضعًا أعظم من الركن والمقام، ولو أن عبدًا دعاني هناك منذ خلقت السماوات والأرضين ثم لقيني جاحدًا لولاية علي لأكببته في سقر.
وعن حفص عن الصادق قال: إن عليًا كان يقول: لا خير في الدنيا إلا لأحد رجلين: رجل يزداد كل يوم إحسانًا، ورجل يتدارك سيئته بالتوبة، وأنى له بالتوبة؟ والله لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبل الله منه إلا بولايتنا أهل البيت.