الصفحة 17 من 84

وإنا لنبعث على آخرين محبينا من خيار شيعتنا كالحمام فيلتقطونهم من العرصات، كما يلتقط الطير الحب، وينقلونهم إلى الجنان بحضرتنا، وسيؤتى بالواحد من مقصري شيعتنا في أعماله بعد أن قد حاز الولاية والتقية وحقوق إخوانه ويوقف بإزائه ما بين مائة وأكثر من ذلك إلى مائة ألف من النصاب ـ أي أهل السنة ـ فيقال له: هؤلاء فداؤك من النار، فيدخل هؤلاء المؤمنون الجنة، وأولئك النصاب النار، وذلك ما قال الله تعالى: ُ ِ رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ

كَفَرُوا [الحِجر: 2 ] يعني بالولاية لو كانوا مسلمين في الدنيا منقادين للإمامة ليجعل مخالفوهم من النار فداءهم.

الآيات: {مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيْحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلاَلُ الْبَعِيدُ *} . [إبراهيم: 18 ]

{وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى *} . [طه: 82 ]

وقال تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ يَخَافُ ظُلْمًا وَلاَ هَضْمًا} .

[طه: 112 ]

تفسير: حكم الله تعالى في الآية الأولى بكون أعمال الكفار باطلة، والأخبار المستفيضة وردت بإطلاق الكافر على المخالفين لإنكارهم النصوص على الأئمة .

وروى علي بن إبراهيم في تفسير تلك الآية أنه قال: من لم يقر بولاية أمير المؤمنين بطل عمله، مثل الرماد الذي تجيء الريح فتحمله.

وفسر الاهتداء في الآية الثانية في كثير من الأخبار بالاهتداء إلى الولاية، وأما الإيمان في الآية الثالثة فلا ريب في أن الولاية داخلة فيه، فشرط الله تعالى الإيمان في كون الأعمال الصالحة أسبابًا لعدم خوف الظلم بمنع ثواب يستحقه. والهضم أي: الكسر منه بنقصان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت