وقال:«ويرون أن حج هذه المشاهد المكذوبة وغير المكذوبة من أعظم العبادات، حتى إن من مشايخهم من يفضلها على حج البيت الذي أمر الله به ورسوله، ووصف حالهم يطول.
فبهذا يتبين أنهم شر من عامة أهل الأهواء، وأحق بالقتال من الخوارج، وهذا هو السبب فيما شاع في العرف العام أن أهل البدع هم الرافضة، فالعامة شاع عندها أن ضد السني هو الرافضي فقط لأنهم أظهر معاندة لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشرائع دينه من سائر أهل الأهواء» (12) .
وقال: «وأيضًا فالخوارج كانوا يتبعون القرآن بمقتضى فهمهم، وهؤلاء إنما يتبعون الإمام المعصوم عندهم الذي لا وجود له، فمستند الخوارج خير من مستندهم، وأيضًا فالخوارج لم يكن منهم زنديق ولا غال وهؤلاء فيهم من الزنادقة والغالية من لا يحصيه إلا الله، وقد ذكر أهل العلم أن مبدأ الرفض إنما كان من الزنديق عبدالله بن سبأ فإنه أظهر الإسلام وأبطن اليهودية وطلب أن يفسد الإسلام كما فعل بولص النصراني الذي كان يهوديًا في إفساد دين النصارى» (13) .
وقال: «وإنما كان هؤلاء شرًا من الخوارج الحرورية وغيرهم من أهل الأهواء لاشتمال مذاهبهم على شرمما اشتملت عليه مذاهب الخوارج، وذلك لأن الخوارج الحرورية كانواأول أهل الأهواء خروجًا عن أهل السنة والجماعة» (14) .
وقال:
«وأيضًا فإن الخوارج الحرورية كانوا ينتحلون اتباع القرآن بآرائهم ويدَّعون اتباع السنن التي يزعمون أنها تخالف القرآن، والرافضة تنتحل اتباع أهل البيت وتزعم أن فيهم المعصوم الذي لا يخفى عليه شيء من العلم ولا يخطئ لا عمدًا ولا سهوًا ولا رشدًا» (15) .
وقال: