وحال الجهمية والرافضة شر من حال الخوارج، فإن الخوارج كانوا يقاتلون المسلمين ويدعون قتال الكفار، وهؤلاء أعانوا الكفار على قتال المسلمين وذلوا للكفار، فصاروا معاونين للكفار أذلاء لهم معادين للمؤمنين أعزاء عليهم، كما قد وجد مثل ذلك في طوائف القرامطة والرافضة والجهمية النفاة الحلولية، ومن استقرأ أحوال العالم رأى من ذلك عبرًا، وصار في هؤلاء شبه من الذين قال الله فيهم: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنْ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا (51 { [النِّساء: 51 ] (10) .
وقال:
«وهؤلاء الرافضة إن لم يكونوا شرًا من الخوارج المنصوصين فليسوا دونهم، فإن أولئك إنما كفروا عثمان وعليًا، وأتباع عثمان وعلي فقط، دون من قعد عن القتال، أو مات قبل ذلك.
والرافضة كفَّرت أبا بكر وعمر وعثمان وعامة المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه، وكفروا جماهير أمة محمد صلى الله عليه وسلممن المتقدمين والمتأخرين، فيكفِّرون كل من اعتقد في أبي بكر وعمر والمهاجرين والأنصار العدالة أو ترضى عنهم كما رضي الله عنهم أو يستغفر لهم كما أمر الله بالاستغفار لهم، ولهذا يكفِّرون أعلام الملة مثل: سعيد بن المسيب وأبي مسلم الخولاني وأويس القرني وعطاء بن أبي رباح وإبراهيم النخعي ومثل مالك والأوزاعي وأبي حنيفة وحماد بن زيد وحماد بن سلمة، والثوري والشافعي وأحمد بن حنبل وفضيل بن عياض وأبي سليمان الداراني ومعروف الكرخي والجنيد بن محمد وسهل بن عبدالله التستري وغير هؤلاء، ويستحلُّون دماء من خرج عنهم ويسمون مذهبهم مذهب الجمهور، كما يسميه المتفلسفة ونحوهم بذلك» (11) .