وقد ذكَر روايةً غريبةً منْكَرة في قوله - تعالى: ? لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ? [الواقعة: 79] قال فيها:"وفي الاحتجاج لما استُخلِف عُمَر سأل عليًّا - عليه السلام - أن يَدفع إليهم القرآن فيحرِّفوه فيما بينهم، فقال: يا أبا الحسن، إن جئْتَ بالقرآن الذي جئتَ به إلى أبي بكر حتَّى نَجتمع عليه، فقال: هيهات! ليس إلى ذلك سبيل، إنَّما جئْتُ به إلى أبي بكر؛ لِتَقوم الحُجَّة عليكم، ولا تقولوا يوم القيامة: إنَّا كنا عن هذا غافلين، أو تقولوا: ما جئْتَنا به، فإنَّ القرآن الذي عندي، لا يمَسُّه إلاَّ المطهَّرون والأوصياء من ولَدِي، فقال عمر: فهل وقْتٌ لإظهاره معلوم؟ قال علي - عليه السلام: نعَم، إذا قام القائم من ولَدِي يُظْهِره، ويَحمل الناس عليه، فتَجْرِي السُّنة به، أقول: وفي التَّحقيق لا منافاة بين المعْنَيَين؛ لجواز الجمع بينهما وإرادة كلٍّ منهما أو يكون أحدُهما تفسيرًا والآخَر تأويلًا".
ثم هو بعْدَ تِلْكم الرِّوايات التي ساقها في مقدِّمته متَذبْذِب أيضًا في القول بالتحريف، ويحاول التخلُّص من ذلك بأنَّ التحريف قد يقع في بعض الأسماء بالحذف، كحَذْفِ اسْم"علي"فلا يضر، أو أنَّ التحريف وقع في تفسيره.
هذا قليل من كثير، من هذا السُّم القاتل، والقول الباطل حول كتاب الله - تعالى -"القرآن"المُنَزَّل من فوق سبع سمَاوات، ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خَلْفه، تَنْزيل من حكيم حميد، وقد سُقْتُها؛ حتَّى لا ينخدع فِئَام من الناس بهم، وحتَّى لا يتقوَّلوا بالباطل أنَّ أهْل السُّنة لا يَمْلكون من الحجج والبراهين ما يدلِّل بيقين على قولهم.