الصفحة 8 من 19

ثم قال:"وبإسناده عن سالم بن سلمة قال: قرأ رجل على أبي عبدالله - عليه السلام - وأنا أستمع، حروفًا من القرآن ليس على ما يقرؤها الناس، فقال أبو عبدالله - عليه السلام: كُفَّ عن هذه القراءة، واقْرأ كما يقرأ النَّاس، حتَّى يقوم القائم - عليه السلام - فإذا قام قرأ كتاب الله - تعالى - على حدِّه، وأخرج المصْحف الذي كتبه علي - عليه السلام - وقال: أَخرَجَه عليٌّ - عليه السلام - إلى الناس حين فرغ منه وكتَبَه، فقال لهم: هذا كتاب الله كما أنزله الله على محمَّد - صلى الله عليه وآله - وقد جمَعْتُه بين اللَّوحين فقالوا: هو ذا عندنا، مصحف جامع فيه القرآن، لا حاجة لنا فيه، فقال: أمَا والله ما ترَوْنه بَعد يومِكم هذا أبدًا، إنَّما كان عليَّ أنْ أخبركم حين جمعتُه لتقرَؤُوه".

وفي"تفسير العياشي"عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: لولا إنَّه زِيدَ في كتاب الله ونُقِص، ما خَفِي حقُّنا على ذي حِجى، ولو قد قام قائمنا فنطَق صدَّقَه القرآن، وفيه عن أبي عبدالله - عليه السلام - قال: لو قُرِئ القرآنُ كما أُنزل لأَلْفَيتنا فيه مُسَمَّين"."

(ج) وهذا قولٌ مِن أشدِّ ما يبيِّن فيه القولَ بتحريف القرآن وإيمانه بذلك، بعد ذِكْرِه عددًا من الرِّوايات، فعَقَّب عليها قائلًا:"أقول: المستفاد من مجموع هذه الأخبار وغيرها من الروايات من طريق أهل البيت - عليهم السلام - أنَّ القرآن الذي بين أظْهُرِنا ليس بتمامه كما أُنِزل على محمَّد - صلى الله عليه وآله وسلم - منه ما هو خِلافُ ما أَنزل الله، ومنه ما هو مغيَّر ومحرَّف، وإنَّه قد حُذِف منه أشياء كثيرة، منها اسْمُ عليٍّ - عليه السلامُ - في كثير من المواضع، ومنها غير ذلك، وأنَّه ليس - أيضًا - على الترتيب المَرْضِيِّ عند الله وعند رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - وبه قال علي بن إبراهيم في تفسيره".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت