الصفحة 10 من 19

ومَن وقَفَ على مصنَّفاتهم طفَحَت له مئاتٌ من الأدلَّة والأقوال الظاهرة، من مِثْل الغُثَاء السَّابق ذِكْره، ولَسْنا بالأدْعياء، ولا يُمْكن لعلمائهم أن يُنْكِروا وجود هذا عندَهم، إلاَّ إنْ أَحْرقوا كتبهم وأَتْلفوها، وقالوا لنا: أين البرهان؟ أو أنْ يقوموا فيَحذفوا منها، أو أن يَنفوا نِسْبتَها لأئمَّتهم وعلمائهم، وكلُّ هذا غير ممكن ولا ريب.

2-عقيدة"الكاشاني"من خلال تفسيره سورة الرعد في"الصافي":

وقد تأمَّلْتُ في تفسير سورة الرعد من كتاب"التفسير الصافي"،"لمحسن الفيض الكاشاني" [14] من كُتِبهم، وهو من غُلاتِهم، فوجَدْتُ أنَّه قد ساق في تفسيرها كثيرًا من الأعاجيب والمسائل وبعض العقائد الباطلة، والتي حملها لآيات القرآن بما لا يمكن احتماله، ولا جاء الدَّليل الصحيح عليه، من كتاب الله - تعالى - نفْسِه، أو من سُنَّة النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم.

وهذا إيراد لبعض الأمثلة من تفسير سورة"الرعد"، ولن أقف معها طويلًا:

1 -ففي قوله - تعالى: ? وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ? [الرعد: 4] .

ساق"الكاشاني"روايةً يزْعم فيها أنَّ تفسير القِطَع المتجاورات هو النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وعلِيٌّ - رضي الله عنه - فيقول:"يَعني هذه الأرض الطيِّبة مجاوِرَة لهذه الأرض المالحة، وليست منها، كما يُجَاور القومُ القومَ ولَيسوا منهم، وفي المَجْمع عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنَّه قال لعلي - عليه السلام: النَّاس من شجَر شتَّى، وأنا وأنت مِن شجرة واحدة، ثم قرأ هذه الآية".

وهذا الرِّواية الملْحَقة بهذا التفسير ضعيفةٌ من وجْهَين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت