الصفحة 11 من 19

الأوَّل: من جهة ثُبوت صحَّة هذه الرواية عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وعن علي - رضي الله عنه - وقد نَقَل هذه الرِّوايةَ القرطبِيُّ في تفسيره، وكذلك السيوطي، ولم أطَّلِع على باقي التفاسير، وقال السيوطي فيها:"وأخرج الحاكِمُ وصحَّحه وضعَّفه الذهبي وابن مردويه، عن جابر - رضي الله عنه"، ثم ساق الرِّواية بنصِّها.

وجاء في"مجمع الزوائد":"رواه الطَّبراني في"الأوسط"، وفيه مَن لم أعرفه ومَن اختُلِف فيه".

وقد ذكَر الذهبي وابن حجَر العسقلانِيُّ أنَّ الحديث من رواية ابن عمر فيه رجل متَّهم هو:"صباح بن يحيى".

قال فيه الذَّهبي في"الميزان":"صباح بن يحيى متْروك، بل متَّهم".

وقال ابن حجر في"اللسان":"صباح بن يحيى عن الحارث بن حصيرة، عن جميع - ثلاثتهم من الشِّيعة - وكان جميع من رؤسائهم والآفة في هذا الخبر من غيره، وأمَّا هو فذَكَره ابن عدي فقال: كوفي، ونقل عن البخاري أنَّه قال: فيه نظر، قال ابن عدي: هو من جملة الشيعة".

كما أشار إليه بالوضْع ابنُ الجوْزي في"الموضوعات"، ولا يَفُوتني هنا أنْ أذكر أنَّ هناك رواياتٍ أخْرى شبيهةً بهذه الرواية ولها مقال آخَر.

وإذا ثبَتَت صحَّة الحديث مع هذا، فقد نقول: إنَّ له مَحْملًا شرعيًّا صحيحًا في بيان حُبِّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وبيان مكانة علي وفضْله، وكونه ابن عمِّه ومن قريش، وأنَّ أصْلَهما في الرَّحِم واحد كما جاء في الحديث: (( أنت منِّي بمنْزلة هارون من موسى ) ).

والحَقُّ أنَّ إثْبات فضْلٍ لِصَحابي بعيْنه لا يَعْني نفْي الفضيلة عن غيره من سائر الصحابة الكِرَام، فقد ثبتت نصوص واضحة في الكتاب والسُّنة في فضائل أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - وكذلك تفضيلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت