الصفحة 12 من 19

الثَّاني: أنَّ هذا تَحْميلٌ للآية على خلاف الوجْه الصحيح الواضح لدَى أهْل التفسير المعْتبَرين؛ حيث إنَّ الله - تعالى - يتكلَّم عن آية من آيات قدْرته في الخَلْق وهي الأرض، وقد قال أبو جعفر الطَّبري - رحمه الله:"يقول - تعالى ذِكْرُه: ? وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ ? [الرعد: 4] ، وفي الأرض قِطَع منها متقاربات متدانيات، يَقْرب بعضها من بعض بالجوَار، وتختلف بالتفاضل مع تجاوُرِها، وقُرْبِ بعْضِها من بعض، فمنها قِطْعة سبخةٌ لا تُنْبِت شيئًا في جوار قطعة طيِّبة تُنْبت وتنفع" [15] ، ثم ساق عدَّةَ روايات تدلُّ على المعنى المذكور هنا.

وكذلك قال ابن كثير الدمشقي - رحمه الله:"أراضٍ تُجاوِرُ بعضُها بعضًا، مع أنَّ هذه طيِّبة تنبت ما يَنتفع به النَّاس، وهذه سَبَخة مالِحَة لا تُنْبِت شيئًا، هكذا رُوِي عن ابن عبَّاس، ومجاهد، وسعيد بن جُبَيْر، والضحَّاك، وغيرهم، وكذا يَدْخل في هذه الآية اختلافُ ألوانِ بقاع الأرض؛ فهذه ترْبة حمْراء، وهذه بيضاء، وهذه صفراء، وهذه سوداء، وهذه محجرة، وهذه سهلة، وهذه مرملة، وهذه سميكة، وهذه رقيقة، والكلُّ متجاورات، فهذه بصِفَتها، وهذه بصفتها الأخْرى، فهذا كلُّه مما يدلُّ على الفاعل المخْتار، لا إله إلاَّ هو، ولا ربَّ سِوَاه" [16] .

وعلى هذا فإنَّ إقْحام ذِكْر النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وعلي - رضي الله عنه - في تفسير الآية لا وجْهَ له، ولا برهان، إلاَّ أنَّ صاحب التفسير أراد بيانَ وإثباتَ فضيلةٍ لعلي دون غيره من سائر الأصحاب الكرام.

2 -وفي قوله - تعالى: ? وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ? [الرعد: 7] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت