فقد حاول"الكاشانيُّ"العبثَ بتفسير الآية؛ ليُوجِّهها نَحْو صِدْق معتقَدِه بالأئمَّة المعْصومين، وأنَّهم الأوصياء على خلافة الأمَّة من بعْد علي - رضي الله عنه - وذلك من خلال المعهود من منْهجه من سَوْق الروايات التي لا رابط لها ولا سند ولا خطام، فقال:"ولكلِّ قوم هادٍ يَهْديهم إلى الدِّين، ويدعوهم إلى الله بِوَجْه من الهداية وبآية خصَّ بها، في"المجمع": لمَّا نزَلَت هذه الآية قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم: أنَا المُنْذِر، وعليٌّ الهادي من بعْدي، يا علي، بِكَ يَهتدي المهْتَدون."
وفي الكافي عن الباقر - عليه السلام: رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - المنذر، ولكلِّ زمان منَّا هادٍ يَهْديهم إلى ما جاء به نبِيُّ الله، ثم الهُدَاة من بعده عليٌّ، ثمَّ الأوصياء، واحد بعد واحد.
وعن الصادق - عليه السلام: كلُّ إمام هادٍ للقرْن الذي هو فيهم، ومثله في"الإكمال"وروَاه القمي والعياشي وغير واحد من الخاصَّة والعامة في غير واحد من الأسانيد، والقمي رد على مَن أنكَر أنَّ في كلِّ عصْر وزمان إمامًا، وأنَّه لا تَخْلو الأرض من حُجَّة"."
وهذا مرْدود عليه أيضًا مِن وجوه:
الأوَّل: مِن حيث لا دليل على صِدْق ثبوت هذه الروايات؛ فرواية المجْمَع هذه:"أنا المنذر وعلي الهادي من بعدي، يا علي بك يهتدي المهتدون"، قال عنها ابن كثير في تفسيره:"وهذا الحديث فيه نكَارة شديدة".
وقد علَّق عليه العلاَّمة أحْمد شاكر في"تفسير الطبري"فقال:"وهذا خبَرٌ هالِكٌ من نواحيه، وقد ذكَرَه الذَّهبي وابنُ حجَر في ترجمة"الحسن بن الحسين الأنصاري"قالاَ بعد أن سَاقا الخبر بإسناده ولفْظِه، ونِسْبته لابن جرير أيضًا:"مُعَاذ نَكِرة، فلعلَّ الآفَة منه"، وأقول: بل الآفة من كِلَيهما: الحسن بن الحسين، ومعاذ بن مسلم".
وقال عنه ابن الجوزي في"زاد المسير":"وهذا من مَوْضوعات الرَّافضة".