وقال ابن عطيَّة المحاربي:"قال القاضي أبو محمَّد: والذي يشْبِهه - إنْ صحَّ هذا - أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - إنَّما جعَل عليًّا - رضي الله عنه - مثالًا من علماء الأمَّة وهُدَاتها إلى الدِّين، كأنَّه قال: أنْت يا عليُّ وصِنْفك، فيدخل في هذا أبو بكر وعُمَر وعثمان وسائر علماء الصحابة، ثم كذلك مِن كلِّ عصْر، فيكون المعنى - على هذا - إنما أنْت يا محمَّد ولكلِّ قوْم في القديم والحديث دعاة وهُدَاة إلى الخير".
ومن وجْه آخر: أنَّه لا دليل شرْعيًّا من الوحْيَين"الكتاب، والسُّنة"يؤكِّد هذا أو يثْبِته، بل الثابت بالسُّنة العملية الواضحة أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - ترك الأمر شُورَى بين الصحابة في أمْرِ الخلافة.
أمَّا الوجه الثالث: فإنَّ أهْل العلْم بيَّنوا أنَّ الحديث هنا في الآية الكريمة لا علاقة له بذِكْر الإمامة ولا الأئمَّة، إنَّما هو إثْباتُ رسالة النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهدايته للمشركين، كما سبَقَه هُدَاةٌ من الرسل والأنبياء.
3 -وفي قوله - تعالى: ? الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ * وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ ? [الرعد: 20 - 21] .
وهنا يعود إلى طريقته في الاستدلال بالمرويَّات والنُّقول الَّتي لا نَدْري من أين مَصْدرها على وجْه الدِّقَّة؟ حيث يقول:"الَّذين يوفون بعهْد الله ما عقَدُوه على أنفسهم لله، ولا يَنْقُضون الميثاق: ما وَثَّقوه من المواثيق بينهم وبين الله وبين العباد، وهو تَعْميم بعد التَّخْصيص."