وإنما قلنا: ذلك أولى بالصواب في تأويل هذه الآية؛ لأنَّ الآية قبلها في قصص أهل الكتابَيْن - أعْني قولَه: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ? [النساء: 136] - ولا دلالة تدلُّ على أنَّ قوله: ? إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ? [النساء: 137] ، منقطِعٌ مَعْناه من معْنَى ما قبْلَه، فإلحاقه بما قَبْلَه أولَى، حتَّى تأْتي دلالة دالَّة على انقطاعه منه"."
رابعًا: تفسير"الصافي"لِمُلاَّ محسن الكاشاني [13] والموقف من القرآن وتفسيره:
وهنا أَقِف مع نموذج شيعي فيه نوْعٌ من الغلُوِّ في التَّفسير، وهو"مُلاَّ محسن الكاشاني"وتفسيره"الصافي"وذلك فيما يلي:
1-أقوال بتحريف القرآن مِنْ تفسير"الصافي"لملا محسن الكاشاني:
هذه بعضُ أقوالٍ ذكَرَها"ملا محسن الكاشاني"صاحب تفسير"الصافي"، وهو من جملة التفاسير المُغَالية في القول بالتحريف في القرآن وعصْمة آل البيت والولاية، وقد ساق فيه عدَّةَ روايات وأقاويل مزْعومة بتحريف القرآن وتأْكيده ذلك، وهي أقاويل وروايات ظاهرة الانحراف عن إجْماع الأمَّة في شأن القرآن والمصْحف الذي بين أيدينا اليومَ، فمنها:
(أ) الزَّعْم بأنَّه لا يَعرف القرآنَ الحقَّ إلاَّ آلُ البيت، وأنَّ القرآن له ظاهر وباطن لا يَعْلمه إلاَّ الأوْصياء منهم، فيقول في ذلك في مقدِّمة الصافي:"وفي الكافي بإسناده عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: ما ادَّعَى أحَدٌ من الناس أنَّه جمَع القرآنَ كلَّه كما أُنزِل إلاَّ كذَّاب، وما جمَعه وحَفِظَه كما أَنزَل الله إلاَّ عليُّ بنُ أبي طالب والأئمَّةُ من بَعْدِه - عليهم السلام."
وبإسناده عن أبي جعفر - عليه السلام - أنَّه قال: ما يستطيع أحد أن يدَّعي أنَّ عنده جمَيعَ القرآن كله، ظاهِرَه وباطنه - غير الأوصياء"."