وهذا نص رواية الكليني:"الحسين بن محمَّد، عن معلَّى بن محمَّد، عن محمَّد بن أورمة وعليِّ بن عبدالله، عن عليِّ بن حسَّان، عن عبدالرَّحمن بن كثير، عن أبي عبدالله - عليه السلام - في قول الله - عزَّ وجلَّ: ? إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا ? [النساء: 137] - لن تُقبَل توبتهم - قال: نَزَلت في فلان وفلان وفلان، آمَنُوا بالنَّبيِّ - صلى الله عليه وآلِه - في أوَّل الأمْر، وكفَروا حيث عُرِضت عليهم الولاية، حين قال النَّبي - صلى الله عليه وآله: (( مَن كنتُ مولاه فهذا عليٌّ مولاه ) )، ثمَّ آمَنُوا بالبيعة لأمير المؤمنين - عليه السلام - ثمَّ كفروا حيث مضَى رسول الله - صلى الله عليه وآله - فلم يقرُّوا بالبيعة، ثمَّ ازدادوا كفرًا بِأَخْذهم مَن بايعه بالبيعة لهم، فهؤلاء لم يبق فيهم من الإيمان شيء" [12] .
فهل من الممكن أن نتصوَّر مثْل هذا القول الشَّنيع في الطَّعْن على مِثْلِ أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - وهناك آياتٌ وأحاديث ثابتة، تدُلُّ على فضْلهم ومكانتهم؟! وإذا كانت هذه الرِّواية ليست بالصَّحيحة، فلماذا لم يعقِّب عليها الكليني بعد ذِكْرها؟! لكنَّه ذكَرَها بَعْد آية الاستقامة وقبل آية الرِّدة، وكأنَّه تبنَّى القول بهم جميعًا، والغريب الباطل أنْ زادَ في الآية جملة:"لن تُقْبَل توبتهم"، ولستُ أدري أهي عنده من قرآنِ فاطمة أمْ لا؟
وقد قال أبو جعفر الطبري في تفسير هذه الآية قولًا رَام إليه في شأنها:"وأَوْلَى هذه الأقوال بتأويل الآية، قولُ من قال: عنَى بذلك أهْلَ الكتاب الذين أقَرُّوا بحكم التوراة، ثم كذَّبوا بخلافهم إيَّاه، ثم أقرَّ مَن أقرَّ منهم بعيسى والإنجيل، ثم كذَّب به بخلافه إياه، ثم كذَّب بمحمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - والفرقان، فازداد بتكذيبه به كفرًا على كفره."