الصفحة 5 من 77

... ويمكن القول بأن بذرة الاختلاف وظهور التشيع يرجع أيضًا إلى وجود فئة من المنافقين، الذين أظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر ليقودوا جموع المنافقين لمحاربة الإسلام والمسلمين من الداخل، لعدم قدرتهم على ذلك علانية، وقد تزعم تلك الجموع عبد الله بن سبأ اليهودي الذي"حاول أن يوجد نفس العوامل الشبيهة التي أدت إلى تحريف وتأويل التوراة والإنجيل من قبل ... فكان نشره لمبدأ الوصاية بمعنى أن عليًا وصى محمد - صلى الله عليه وسلم - ... من جملة هذه العوامل التي أراد أن تتحقق، لذا نجده ينادي بعد ذلك بحلول جزء إلهي في علي وذريته، وهو المذهب الذي يرجع إلى المؤثرات اليهودية والمسيحية" [1] .

... ولذلك يُلاحظ أن أكثر المعتقدات، التي آمنت بها الشيعة كالرجعة والولاية والبداء والوصاية، ترجع إلى عبد الله بن سبأ وأتباعه الذين نشروا الفتنة والفرقة بين المسلمين .

... لقد تدرج عبد الله بن سبأ في نشر أفكاره ومفاسده بين المسلمين، وكان موضوعها عليًا بن أبي طالب - رضي الله عنه - حيث أخذ ينشر بين الناس:"أنه وجد في التوراة أن لكل نبيٍ وصيًا، وأن عليًا وصي محمد، وأنه خير الأوصياء، كما أن محمدًا خير الأنبياء، ثم إن محمدًا سيرجع إلى الحياة الدنيا، ويقول: عجبت لمن يقول برجعة المسيح، ولا يقول برجعة محمد، ثم تدرج بهذا فحكم بألوهية علي - رضي الله عنه -" [2] .

... ثم ظهر بعد عبد الله بن سبأ غلاة من الشيعة رفعوا عليًا عليه السلام إلى رتبة النبوة، بل زعم بعضهم أن النبوة كانت له، وأن جبريل أخطأ وذهب إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - وهم فرقة الغرابية، وسموا بذلك لقولهم بأن عليًا - رضي الله عنه - يشبه النبي - صلى الله عليه وسلم - كما يشبه الغراب الغراب .

(1) الحركات الباطنية في العالم الإسلامي للخطيب ، ص32 .

(2) تاريخ المذاهب الإسلامية 1/39 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت