الصفحة 6 من 77

... بل إن كثيرًا من غلاة الشيعة رفعوا عليًا - رضي الله عنه - إلى رتبة الإله - تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا -، ومنهم من زعم أن الإله حل في الأئمة على وبنيه، وهو قول يوافق مذهب النصارى في حلول الإله في عيسى عليه السلام، ومنهم من ذهب إلى أن كل روح إمام حلت فيه الألوهية تنتقل إلى الإمام الذي يليه [1] .

رابعًا: أثر المعتقدات القديمة في الفكر الشيعي:

... سبق وأن تبين من أسباب ظهور الشيعة في العراق، وجود الفلسفات القديمة، وبقايا حضارات الأمم السابقة، ولكن هناك مَنْ يرى أن أصل المذهب الشيعي نزعة فارسية، إذ أن العرب تدين بالحرية، والفرس يدينون بالملك وبالوراثة في البيت المالك، كما يقدسون الملك وأهل بيته، ولا يعرفون معنى الانتخاب للخليفة، وقد انتقل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الرفيق الأعلى، ولم يترك ولدًا، فكان أولى الناس بعده في نظرهم هو ابن عمه علي بن أبي طالب؛ لأن الفرس اعتادوا أن ينظروا إلى الملك نظرة تقديس، فنظروا هذا النظر إلى علي - رضي الله عنه - وذريته، وقالوا: إن طاعة الإمام واجبة، وطاعته طاعة الله تعالى .

... ولكن يرى آخرون أن الشيعة أخذت أفكارها ومعتقداتها من اليهودية أكثر مما أخذت من الفارسية؛ بدليل أن عبد الله بن سبأ اليهودي أول من أظهر الدعوة إلى تقديس الإمام علي - رضي الله عنه - [2] . وممن يرى هذا الرأي الإمام ابن حزم حيث قال بعد أن تحدث عن الشيعة ومعتقداتهم:"فصار هؤلاء في سبيل اليهود القائلين: بأن ... إلياس عليه السلام وفنحاس بن العازار بن هارون عليه السلام أحياء إلى اليوم" [3] .

(1) انظر: تاريخ الجدل ص121 .

(2) انظر: تاريخ المذاهب الإسلامية، ص37-38 .

(3) الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم 5/37 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت